فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 2003

الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ... ثم قال لهم بعد:... فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [1] } [سورة الأنفال] . كأن هذا إشارة إلى أن اختلافكم في قسمة الغنائم والأنفال ليس بجيد، فاحذروا أن تخالفوا أمر الله وأمر رسوله.

فإذن: ما قال لهم لقد أحسنتم وفعلتم وفعلتم.. ما أشاد بهذه البطولات التي فعلها الصحابة يوم بدر، بل نبههم على أخطاء، وذكرهم بأن لا يعتمدوا على أنفسهم، وأن لا يعجبوا بأنفسهم، إنما النصر من عند الرب وحده لا شريك له. كذلك في أحد عندما تقرأ قصة أحد تجد أن الله نبههم على مكمن الخطأ وسبب ما حاق بهم وما حصل لهم . فالله سبحانه ينبهنا على أن المسلم دائمًا يجب أن يكون خاشعًا لله، معتمدًا عليه، مستنصرًا به، مخلصًا له، يعلم أن النصر من عنده ليس بعدد ولا بعدة .

وهذا الأمر بالإضافة إلى الأمر السابق وهو المعصية كان من أعظم أسباب سقوط الأندلس.

ــــــــــــــــــــ

17.أن يكون بأسنا بيننا :

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ أَنَّهُ قَالَ جَاءَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِى بَنِى مُعَاوِيَةَ - وَهِىَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الأَنْصَارِ - فَقَالَ هَلْ تَدْرُونَ أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ مَسْجِدِكُمْ هَذَا فَقُلْتُ لَهُ نَعَمْ وَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْهُ فَقَالَ هَلْ تَدْرِى مَا الثَّلاَثُ الَّتِى دَعَا بِهِنَّ فِيهِ فَقُلْتُ نَعَمْ. قَالَ فَأَخْبِرْنِى بِهِنَّ. فَقُلْتُ دَعَا بِأَنْ لاَ يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ وَلاَ يُهْلِكَهُمْ بِالسِّنِينَ فَأُعْطِيَهُمَا وَدَعَا بِأَنْ لاَ يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمُنِعَهَا. قَالَ صَدَقْتَ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَلَنْ يَزَالَ الْهَرْجُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. رواه مالك في الموطأ [1]

وفي صحيح مسلم (7442 ) عن عَامِرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْعَالِيَةِ حَتَّى إِذَا مَرَّ بِمَسْجِدِ بَنِى مُعَاوِيَةَ دَخَلَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ وَدَعَا رَبَّهُ طَوِيلًا ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْنَا فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - « سَأَلْتُ رَبِّى ثَلاَثًا فَأَعْطَانِى ثِنْتَيْنِ وَمَنَعَنِى وَاحِدَةً سَأَلْتُ رَبِّى أَنْ لاَ يُهْلِكَ

(1) - 1/217 (507) بإسناد صحيح على شرطهما

452 - ( ش ) : سُؤَالُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَيْنَ صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حِرْصًا مِنْهُ عَلَى مَعْرِفَةِ مَا دَعَا بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِبَارِ لِلْمَسْئُولِ عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ وَإِلَّا أَعْلَمَهُ ، وَقَوْلُهُ هَلْ تَدْرِي مَا الثَّلَاثُ الَّتِي دَعَا بِهِنَّ يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا ، وَقَوْلُهُ أَنْ لَا يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ يَعْنِي مِنْ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ وَقَوْلُهُ أَنْ لَا يُظْهِرَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ يَعْنِي مِنْ غَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يُهْلِكُهُمْ بِالسِّنِينَ يُرِيدُ الشَّدَائِدَ والمحل يُقَالُ عَامُ سِنَةٍ أَيْ عَامُ جَدْبٍ وَمَجَاعَةٍ ، وَقَوْلُهُ وَدَعَا بِأَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمُنِعَهَا يَعْنِي أَنْ لَا يَجْعَلَ الْحَرْبَ وَالْهَرْجَ بَيْنَهُمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ وَقَوْلُهُ فَلَنْ يَزَالَ الْهَرْجُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَعْنِي الْحَرْبَ وَالْفِتَنَ وَالِاخْتِلَافَ . المنتقى - شرح الموطأ - (ج 2 / ص 4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت