ب- المتابعة الجادة والدقيقة لمجمل التغيرات التي تطرأ على حياتنا لا من خلال الحدس والتخمين والملاحظة العامة ، وإنما من خلال ( الرقم ) والأساليب الكمية ، حتى نتعرف بدقة على سيرورة أحوالنا المختلفة والمآلات الصائرة إليها ، وهذا لن يتم إلا من خلال إعادة تنظيم حياتنا ومؤسساتنا المختلفة على أسس جديدة بحيث تخصص كل جهة أو مؤسسة قسمًا أو موظفًا يتولى جمع المعلومات الخاصة بها ونشرها حتى ينمو إحساس الناس ب (الكم) وطريقة قياسه ، وليس من المستفز اليوم ذلك التلازم التام والمطلق بين درجة تحضر الدولة ودرجة تقدم الإحصاء فيها .
إن على المسلم أن يظل يكافح ويجاهد في سبيل التعرف على مراضي الله تعالى في كل حالة من أحواله ، ويستشرف بعد ذلك عاقبة المتقين .
(1) أخرجه البخاري .
(2) أخرجه البخاري .
(3) انظر الرحيق المختوم: 318 .
(4) العقيدة الاجتماعية عبارة عن جماع المبادئ والمصالح ومركز التوازن بينهما .
ــــــــــــــ
د.ناصر الحنيني
الحمد لله واهب النعم ، ودافع النقم ، الحمد لله الذي خلق الخلق بقدرته ، فأحسن خلقهم ، وفاضل بينهم بعدله وحكمته ،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ألوهيته ولا في ربوبيته ولا في أسمائه وصفاته ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وصفيه وخليله ، كان رحمة للعالمين وحجة على البشر أجمعين بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة حتى أتاه اليقين صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الأطهار ، نور الدجى ، وقدوة الورى ، وخير من وطيء الثرى بعد الأنبياء ، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
أيها المسلمون: إن الله عزوجل قدر في الكون أن الصراع بين الحق والباطل ، وأن الأيام دول {وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} وجعل سبحانه لكل شيء ولكل نصر وغلبة سببًا ، فمن أخذ بأسباب النصر والغلبة حازه ولو كان من أصحاب الباطل .
وإن من الأسباب التي لها أثر على مر التاريخ ، لها أثر في النصر والهزيمة ، وفي التقدم والتأخر ، وفي التحضر والتخلف ، هم الرموز والأشخاص ، فالنصر لاينزل من السماء دون أن يحمله رجال ويقوم به أقوام ، وعلى قدر البذل والتضحية تكون النتيجة ، ولهذا أولى القرآن الرموز والأشخاص عناية واهتمامًا خاصًا سواء الذي كان لهم أثر إيجابي كالأنبياء والصالحين ، أو الذين لهم أثر سلبي كرؤوس