فهرس الكتاب

الصفحة 1470 من 2003

* الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفىوبعد:

فإن الأمة الإسلامية اليوم تتطلع إلى نصر عاجل يرفع عنها هذا الذل والهوان الذي تسربلت به ، وينقلها من دركات المهانة والإذلال إلى درجات العزة والرفعة والسمو ...

نصرًا يعيد لها مجدها السابق ، وحماها المستباح ....

ولاشك أن الناصر هو الله تعالى وحده .... فهذه عقيدة الموحدين التي لا يساومون عليها ... ولا يشكون فيها ... عقيدة ثابتة مغروسة في النفوس ....

ولكن الله تبارك وتعالى قد جعل لذلك النصر أسبابًا وأمر بتحصيلها والاعتناء بها حتى تؤتي الشجرة ثمرتها ....

وقبل أن أذكر جملة من أسباب النصر المادية والمعنوية لابد من بيان سنة ربانية يترتب على فهمها حقيقة عقدية تؤهلنا إلى معرفة أسباب نصر ونجاة هذه الأمة المسلمة المستضعفة.... وهذه السنة هى:

* سنة الله في القرى:

* أولا: أنباء القرى:

قال تعالى:"ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ" (100) هود.

** أى: قال قتادة: القائم ما كان خاويا على عروشه, والحصيد ما لا أثر له. وقيل: القائم العامر, والحصيد الخراب; قاله ابن عباس:

وقال مجاهد: قائم خاوية على عروشها, وحصيد مستأصل; يعني محصودا كالزرع إذا حُصد.

* مصير القرى المؤمنة:...

قال تعالى:"وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) الأعراف."

** مصير القرى الفاسقة الظالمة:

قال تعالى:"وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102) هود."

أي كما أخذ هذه القرى التي كانت لنوح وعاد وثمود يأخذ جميع القرى الظالمة , فهو إخبار عما جاءت به العادة في إهلاك من تقدم من الأمم المهلكة إذ أخذهم.

وقال تعالى:"وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا" (59) الكهف.

* وقوله:"وتلك القرى أهلكناهم لما ظلموا"أي الأمم السالفة والقرون الخالية أهلكناهم بسبب كفرهم وعنادهم"وجعلنا لمهلكهم موعدا"أي جعلناه إلى مدة معلومة ووقت معين لا يزيد ولا ينقص أي وكذلك أنتم أيها المشركون احذروا أن يصيبكم ما أصابهم فقد كذبتم أشرف رسول وأعظم نبي ولستم بأعز علينا منهم فخافوا عذابي ونذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت