المسلم، الذي يتذوق قلبه حقيقة هذا الدين، كما أنزلها الله. ولا يعارضها بتصورات ومقررات ليست مستقاة من كتاب الله.
ــــــــــــــــــــ
العبودية لله وحده هي شطر الركن الأول في العقيدة الإسلامية المتمثل في شهادة: أن لا إله إلا الله . والتلقي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كيفية هذه العبودية - هو شطرها الثاني ، المتمثل في شهادة أن محمدًا رسول الله .
والقلب المؤمن المسلم هو الذي تتمثل فيه هذه القاعدة بشطريها ، لأن كل ما بعدهما من مقومات الإيمان ، وأركان الإسلام ، إنما هو مقتضى لها . فالإيمان بملائكة الله وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ، وكذلك الصلاة والزكاة والصيام والحج ، ثم الحدود والتعازير والحل والحرمة والمعاملات والتشريعات والتوجيهات الإسلامية ... إنما تقوم كلها على قاعدة العبودية لله وحده ، كما أن المرجع فيها كلها هو ما بلَّغه لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ربه .
والمجتمع المسلم هو الذي تتمثل فيه تلك القاعدة ومقتضايتها جميعًا لأنه بغير تمثل تلك القاعدة ومقتضايتها فيه لا يكون مسلمًا .
ومن ثم تصبح شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدًا رسول الله ، قاعدة لمنهج كامل تقوم عليه حياة الأمة المسلمة بحذافيرها ، فلا تقوم هذه الحياة قبل أن تقوم هذه القاعدة ، كما أنها لا تكون حياة إسلامية إذا قامت على غير هذه القاعدة ، أو قامت على قاعدة أخرى معها ، أو عدة قواعد أجنبية عنها:
* إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ * ... [ يوسف: 40 ]
* مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ * .. [ النساء: 80 ]
هذا التقرير الموجز المطلق الحاسم يفيدنا في تحديد كلمة الفصل في قضايا أساسية في حقيقة هذا الدين ، وفي حركته الواقعية كذلك:
إنه يفيدنا أولًا في تحديد"طبيعة المجتمع المسلم".
ويفيدنا ثانيًا في تحديد"منهج نشأة المجتمع المسلم".
ويفيدنا ثالثًا في تحديد"منهج الإسلام في مواجهة المجتمعات الجاهلية".
ويفيدنا رابعًا في تحديد"منهج الإسلام في مواجهة واقع الحياة البشرية".
وهي قضايا أساسية بالغة الخطورة في منهج الحركة الإسلامية قديمًا وحديثًا .