والشر والضلال والباطل والطغيان , لا بد أن يتخاذل ويتقهقر ويرتد على عقبيه إلى الكفر والشر والضلال والباطل والطغيان !
والذي لا تعصمه عقيدته ولا يعصمه إيمانه من طاعة الكافرين , والاستماع إليهم , والثقة بهم يتنازل - في الحقيقة - عن عقيدته وإيمانه منذ اللحظة الأولى . .
إنها الهزيمة الروحية أن يركن صاحب العقيدة إلى أعداء عقيدته , وأن يستمع إلى وسوستهم , وأن يطيع توجيهاتهم . .
الهزيمة بادىء ذي بدء . فلا عاصم له من الهزيمة في النهاية , والارتداد على عقبيه إلى الكفر , ولو لم يحس في خطواته الأولى أنه في طريقه إلى هذا المصير البائس . .
إن المؤمن يجد في عقيدته , وفي قيادته , غناء عن مشورة أعداء دينه وأعداء قيادته . فإذا استمع إلى هؤلاء مرة فقد سار في طريق الارتداد على الأعقاب . .
حقيقة فطرية وحقيقة واقعية , ينبه الله المؤمنين لها , ويحذرهم إياها , وهو يناديهم باسم الإيمان:
(يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين) . .
وأية خسارة بعد خسارة الارتداد على الأعقاب , من الإيمان إلى الكفر ? وأي ربح يتحققق بعد خسارة الإيمان ?
وإذا كان مبعث الميل إلى طاعة الذين كفروا هو رجاء الحماية والنصرة عندهم , فهو وهم , يضرب السياق صفحا عنه , ليذكرهم بحقيقة النصرة والحماية: (بل الله مولاكم , وهو خير الناصرين) .
فهذه هي الجهة التي يطلب المؤمنون عندها الولاية , ويطلبون عندها النصرة . ومن كان الله مولاه , فما حاجته بولاية أحد من خلقه ?
ومن كان الله ناصره فما حاجته بنصرة أحد من العبيد ?
ــــــــــــــ
قال تعالى عنهم:* وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ* (191) سورة البقرة
إن الفتنة عن الدين اعتداء على أقدس ما في الحياة الإنسانية . ومن ثم فهي أشد من القتل . أشد من قتل النفس وإزهاق الروح وإعدام الحياة . ويستوي أن تكون هذه الفتنة بالتهديد والأذى الفعلي , أو بإقامة أوضاع فاسدة من شأنها أن تضل الناس وتفسدهم وتبعدهم عن منهج الله , وتزين لهم الكفر به أو الإعراض عنه . وأقرب الأمثلة على هذا هو النظام الشيوعي الذي يحرم تعليم الدين ويبيح تعليم