الإلحاد , ويسن تشريعات تبيح المحرمات كالزنا والخمر , ويحسنها للناس بوسائل التوجيه ; بينما يقبح لهم اتباع الفضائل المشروعة في منهج الله . ويجعل من هذه الأوضاع فروضا حتمية لا يملك الناس التفلت منها .
وهذه النظرة الإسلامية لحرية العقيدة , وإعطاؤها هذه القيمة الكبرى في حياة البشرية . . هي التي تتفق مع طبيعة الإسلام , ونظرته إلى غاية الوجود الإنساني . فغاية الوجود الإنساني هي العبادة [ ويدخل في نطاقها كل نشاط خير يتجه به صاحبه إلى الله ] . وأكرم ما في الإنسان حرية الاعتقاد . فالذي يسلبه هذه الحرية , ويفتنه عن دينه فتنة مباشرة أو بالواسطة , يجني عليه ما لا يجني عليه قاتل حياته . ومن ثم يدفعه بالقتل . .
لذلك لم يقل:وقاتلوهم . إنما قال: (واقتلوهم) . . (واقتلوهم حيث ثقفتموهم) . . أي حيث وجدتموهم .
في أية حالة كانوا عليها ; وبأية وسيلة تملكونها - مع مراعاة أدب الإسلام في عدم المثلة أو الحرق بالنار .
ولا قتال عند المسجد الحرام , الذي كتب الله له الأمن , وجعل جواره آمنا استجابة لدعوة خليله إبراهيم [ عليه السلام ] وجعله مثابة يثوب إليها الناس فينالون فيه الأمن والحرمة والسلام . . لا قتال عند المسجد الحرام إلا للكافرين الذين لا يرعون حرمته , فيبدأون بقتال المسلمين عنده . وعند ذلك يقاتلهم المسلمون ولا يكفون عنهم حتى يقتلوهم . .
فذلك هو الجزاء اللائق بالكافرين , الذين يفتنون الناس عن دينهم , ولا يرعون حرمة للمسجد الحرام , الذي عاشوا في جواره آمنين .
(فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم) . .
والانتهاء الذي يستأهل غفران الله ورحمته , هو الانتهاء عن الكفر , لا مجرد الانتهاء عن قتال المسلمين أو فتنتهم عن الدين . فالانتهاء عن قتال المسلمين وفتنتهم قصاراه أن يهادنهم المسلمون . ولكنه لا يؤهل لمغفرة الله ورحمته . فالتلويح بالمغفرة والرحمة هنا يقصد به إطماع الكفار في الإيمان , لينالوا المغفرة والرحمة بعد الكفر والعدوان .
وما أعظم الإسلام , وهو يلوح للكفار بالمغفرة والرحمة , ويسقط عنهم القصاص والدية بمجرد دخولهم في الصف المسلم , الذي قتلوا منه وفتنوا , وفعلو بأهله الأفاعيل !!!
وغاية القتال هي ضمانة ألا يفتن الناس عن دين الله , وألا يصرفوا عنه بالقوة أو ما يشبهها كقوة الوضع الذي يعيشون فيه بوجه عام , وتسلط عليهم فيه المغريات والمضللات والمفسدات . وذلك بأن يعز دين الله ويقوى جانبه , ويهابه أعداؤه , فلا يجرؤوا على التعرض للناس بالأذى والفتنة , ولا