ومجموعة النصوص في هذه القضية تصور الاعتدال والتوازن بين الاتجاهين ; وتحرص على صيانة النفس من الحقد والغيظ , ومن الضعف والذل , ومن الجور والبغي , وتعلقها بالله ورضاه في كل حال . وتجعل الصبر زاد الرحلة الأصيل .
ومجموعة صفات المؤمنين ترسم طابعًا مميزًا للجماعة التي تقود البشرية وترجو ما عند الله وهو خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون . .
ــــــــــــــــــــ
قال تعالى: أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَاء مَا يَحْكُمُونَ (4) مَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (5) وَمَن جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (6) العنكبوت
هَلْ ظَنَّ النَّاسُ أنْ نَتْرَكَهُمْ وشَأْنَهُمْ بِمُجَرَّدِ نُطْقِهِمْ بالشَّهادَتَيْنِ ، وَقَوْلِهِمْ آمنَّا باللهِ وَرَسُولِهِ ، دُونَ أَنْ يَبْتَلِيَهُم اللهُ ، ويَخْتَبِرَ صِدْقَ إِيمَانِهِمْ: بِالهِجْرَةِ ، والتَّكَالِيفِ الدِّينْيةِ الأُخرى ، والجِهَادِ ، والمَصَائِبِ؟ كلاّ ، فإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لا بُدَّ مِنْ أَنْ يَبْتَلِيَ عِبَادَهُ المُؤْمِنينَ ، بِحَسَبِ مَا عِنْدَهُمْ مِنْ إٍِيمانٍ .
( وَجَاءَ في الصَّحِيحِ:"أَشَد النَّاسِ بَلاَءً الأَنْبِياءُ ، ثُمَّ الصَّالِحُونَ ، ثُمَ الأَمْثَلُ فَالأَمثَلُ ، يُبتَلى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِه ، فإنْ كَانَ في دِينِهِ قُوَّةٌ زِيدَ لَهُ في البَلاَءِ") .
وَلَقَدِ امتَحَنَ اللهُ المُؤمنينَ السَّالِفينَ ، وَعَرَّضَهُمْ للفِتْنَةِ والاخْتِبَارِ ، وغَايَتُهُ سُبحَانَهُ وَتَعالى مِنْ هذا الابتِلاءِ والاخْتِبارِ هيَ أَنْ يُمَحِّصَهُم فَيَعْلَمَ الذينَ صَدَقُوا في دَعوى الإِيمانِ ، مِمَّنْ هُمْ كاذبون في دَعواهُم ، ولِيُجَازِيَ كُلاّ بمَا يَسْتَحقُّهُ .
أمْ هَلْ يظُنَّ الذِينَ يَرْتَكِبُونَ الفَواحِشَ والآثَامَ ، أَنْ يَفُوتُوا رَبَّهُمْ ، وَيَسْبِقُوهُ ، فَلا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْزِلَ بِهِمْ عِقَابَهُ العَادِلَ ، وَلا أَنْ يَأْخُذَهُمْ بِظُلْمِهِمْ وَذُنُوبِهِمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ ، كَما هِيَ سُنَّتُهُ في الظَّالِمين؟ إِنًَّهم إِنْ ظَنُّوا أَنَّ في اسْتِطَاعَتِهِمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ سَاءَ مَا يَظُنُّونَ ، وَمَا يَحْكُمُونَ .
مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِالبَعْثِ ، وَيَطْمَعُ فِي ثَوابِ اللهِ يَومَ لِقَائِهِ في الآخِرَةِ ، فَلْيُبَادِرْ إِلى فِعْلِ مَا يَنْفَعُهُ ، وَعَمَلِ مَا يُوصِلُهُ إِلى مَرْضَاةِ رَبِّه ، وَلَيَجْتَنِبْ ما يُسْخِطُ رَبَّه عَلَيهِ ، فإِنَّ أَجَلَ اللهِ الذي حَدَّدَهُ لِبَعْثِ خَلْقِهِ لِلحِسَابِ والجَزَاءِ لآتٍ لاَ مَحَالَةَ ، وَاللهُ هُوَ السَّميعُ لأَقْوالِ العِبَادِ ، العَلِيمُ بِعَقَائِدهُمْ وأَعْمَالِهِمْ .
وَمَنْ بَذَلَ جُهْدَهُ في جِهَادِ عَدُوٍّ لِدِينِهِ وَوَطَنِهِ وَقَوْمِهِ ، وَفي مُجَاهَدَةِ نَفْسِهِ ، وَكَفَّها عَنِ التَّفْكِيرِ في المُنْكَرِ والسُّوءِ ، فإِنَّهُ إِنَّما يَفْعَلُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ نَفْعِ نَفْسِهِ ، بِالفَوْزِ بِثَوابِ اللهِ عَلى جِهَادِهِ ، وبِالنَّجَاةِ مِنْ