فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 2003

ولا تشغلهم - أيضا - هذه التجارات والبيوع عن"إقام الصلاة"فى مواقيتها بخشوع وإخلاص ، وعن"إيتاء الزكاة"للمستحقين لها .

وذلك لأنهم"يخافون يوما"هائلا شديدا هو يوم القيامة الذى"تتقلب فيه القلوب والأبصار"أى تضطرب فيه القلوب والأبصار فلا تثبت من شدة الهول والفزع .

ثم بين - سبحانه - الأسباب التى حملتهم على الإكثار من هذه الطاعات فقال { لِيَجْزِيَهُمُ الله أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُمْ مِّن فَضْلِهِ } .أى: إنهم يكثرون من تسبيح الله بالغدو والآصال ، دون أن يشغلهم عن ذلك أى شاغل ، لأنهم يرجون منه - سبحانه - أن يجزيهم أحسن الجزاء على أعمالهم ، وأن يزيدهم من فضله وإحسانه ، بما يليق بكرمه وامتنانه ."والله"- تعالى -"يرزق من يشاء"أن يرزقه"بغير حساب"أى: بدون حدود ، ولا قيود ، وبدون حصر لما يعطيه ، لأن خزائنه لا تنقص ولا تنفد ، حتى يحتاج إلى عد وحساب لما يخرج منها .فالجملة الكريمة تذييل قصد به التقرير للزيادة التى يتطلع إليها هؤلاء الرجال الصالحون ، ووعد منه - عز وجل - بأنه سيرزقهم رزقا يزيد عما يتوقعونه .

وبذلك نرى الآيات قد طوفت بنا مع نور الله - عز وجل - ومثلت له بما من شأنه أن يجعل النفوس يشتد استمساكها بالحق الذى جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من عند ربه ، ومدحت مدحا عظيما أولئك الرجال الأخيار ، الذين يكثرون من طاعة الله - تعالى - في بيوته التى أمر برفعها ، دون أن يشغلهم عن ذلك شاغل ، وبشرتهم بالعطاء الواسع الذى سيعطيهم الله إياه بفضله وكرمه .

ــــــــــــــــــــ

قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ (29) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (30) } سورة فاطر

إِنَ عِبَادَ اللهِ المُؤْمِنينَ الذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ ، وَيُؤْمِنُونَ بِهِ ، وَيَعْمَلُونَ بِمَا فِيهِ مِنْ أَوَامِرَ: مِنْ إِقامَةِ الصَّلاةِ وأَدائها بِخُشُوعِها ، وَإِتْمَامِها بِرُكُوعِها وسُجُودِها ، وَمِنَ الإِنْفَاقِ مِمَّا رَزَقَهُمُ اللهُ سِرًا وَعَلاَنِيةً فِي سَبيلِ اللهِ عَلَى الفُقَراءِ والمُحْتَاجِينَ ، وفيمَا فِيهِ خيرُ الجَمَاعَةِ المُسلِمَةِ ، إِنَّ هؤلاءِ العِبَادَ المُؤْمِنينَ ، الذِينَ يَقُومُونَ بِذَلِكَ ، يَرْجُونَ الثَّوَابَ عَلَى أَفْعَالِهِمْ ، عِنْدَ اللهِ ، وَسَتَكُونُ تِجَارَتُهُمْ رَابِحَةً عِندَ اللهِ ، وَلَنْ تَكْسُدَ .

وَيَرْجُونَ أَنْ يَحْزِيَهُمُ اللهُ الجَزَاءَ الأَوْفَى عَلَى أَعْمَالِهِم الصَّالِحَةِ ، وَأَنْ يَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ، فَيَتجَاوَزَ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ وَهَفَواتِهِمْ ، وَيَضَاعِفَ ثَوَابَ أَعْمَالِهِمْ حَتَّى سَبعِمِئَةِ ضِعْفٍ ، وَاللهُ تَعَالى غَفُورٌ لِلذُّنُوبِ ، شَكُورٌ لِلْقَلِيلِ مِنَ الأَعمالِ الصَّالِحةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت