فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 2003

خَيْرٍ إِلَى سُوءٍ ، إِلاَّ إِذَا غَيَّرُوا مَا هُمْ عَلَيهِ ، وَلا يُغَيِّرُ اللهُ مَا بِقَوْمٍ مِنْ سُوءٍ إِلَى خَيْرٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بَأَنْفُسِهِمْ .

وَإِذَا أَرَادَ اللهُ تَعَالَى أَنْ يُصِيبَ قَوْمًا بِشَرٍّ عِقَابًا لَهُمْ ، فَلاَ رَادَّ لإِرَادَتِهِ وَقَضَائِهِ ، وَلَيْسَ لَهُمْ وَلِيٌّ يَنْصُرُهُمْ مِنْ دُوْنِ اللهِ ، أَوْ يَرُدُّ قَضَاءَ اللهِ عَنْهُمْ ..

إن الله - تعالى - قد اقتضت سنته ، أنه - سبحانه - لا يغير ما بقوم من نعمة وعافية وخير بضده ، حتى يغيروا ما بأنفسهم من طاعة إلى معصية؛ ومن جميل إلى قبيح ، ومن صلاح إلى فساد .

وإذا أراد - سبحانه - بقوم سوءا من عذاب أو هلاك ما يشبهها بسبب إيثارهم الغى على الرشد ، فلا راد لقضائه ، ولا دافع لعذابه .

وما لهم من دونه - سبحانه - من وال أى من ناصر ينصرهم منه - سبحانه - ويرفع عنهم عقابه ، ويلى أمورهم ويلتجئون إليه عند الشدائد .

فالجملة الكريمة بيان لمظهر من مظاهر عدل الله في شئون عباده ، وتحذير شديد لهم من الإِصرار على الشرك والمعاصى وجحود النعمة ، فإنه - سبحانه - لا يعصم الناس من عذابه عاصم . ولا يدفعه دافع .فهو يتعقبهم بالحفظة من أمره لمراقبة ما يحدثونه من تغيير بأنفسهم وأحوالهم فيرتب عليه الله تصرفه بهم . فإنه لا يغير نعمة أو بؤسى ، ولا يغير عزًا أو ذلة ، ولا يغير مكانة أو مهانة . . إلا أن يغير الناس من مشاعرهم وأعمالهم وواقع حياتهم ، فيغير الله ما بهم وفق ما صارت إليه نفوسهم وأعمالهم . وإن كان الله يعلم ما سيكون منهم قبل أن يكون . ولكن ما يقع عليهم يترتب على ما يكون منهم ، ويجيء لاحقًا له في الزمان بالقياس إليهم . وإنها لحقيقة تلقي على البشر تبعة ثقيلة؛ فقد قضت مشيئة الله وجرت بها سنته ، أن تترتب مشيئة الله بالبشر على تصرف هؤلاء البشر؛ وأن تنفذ فيهم سنته بناء على تعرضهم لهذه السنة بسلوكهم.

والنص صريح في هذا لا يحتمل التأويل . وهو يحمل كذلك إلى جانب التبعة دليل التكريم لهذا المخلوق الذي اقتضت مشيئة الله ، أن يكون هو بعمله أداة التنفيذ لمشيئة الله فيه .

ــــــــــــــــــــ

14-التواصي بالحق والتواصي بالصبر :

قال تعالى: {وَالْعَصْرِ ( 1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ( 3) } سورة العصر

يُقْسِمُ اللهُ تَعَالَى بِالدَّهْرِ لِمَا فِيهِ مِنْ أَحْدَاثٍ وَعِبَرٍ يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى قَدْرَةِ اللهِ وَعِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت