فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 2003

يخشى أحد يريد الإيمان أن تصده عنه قوة أو أن تلحق به الأذى والفتنة . . والجماعة المسلمة مكلفة إذن أن تظل تقاتل حتى تقضي على هذه القوى المعتدية الظالمة ; وحتى تصبح الغلبة لدين الله والمنعة:

(وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله . فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين) . .

وإذا كان النص - عند نزوله - يواجه قوة المشركين في شبه الجزيرة , وهي التي كانت تفتن الناس , وتمنع أن يكون الدين لله , فإن النص عام الدلالة , مستمر التوجيه . والجهاد ماض إلى يوم القيامة . ففي كل يوم تقوم قوة ظالمة تصد الناس عن الدين , وتحول بينهم وبين سماع الدعوة إلى الله , والاستجابة لها عند الاقتناع , والاحتفاظ بها في أمان . والجماعة المسلمة مكلفة في كل حين أن تحطم هذه القوة الظالمة ; وتطلق الناس أحرارا من قهرها , يستمعون ويختارون ويهتدون إلى الله .

وهذا التكرار في الحديث عن منع الفتنة , بعد تفظيعها واعتبارها أشد من القتل . . هذا التكرار يوحي بأهمية الأمر في اعتبار الإسلام ; وينشىء مبدأ عظيما يعني في حقيقته ميلادا جديدا للإنسان على يد الإسلام . ميلادا تتقرر فيه قيمة الإنسان بقيمة عقيدته , وتوضع حياته في كفة وعقيدته في كفة , فترجح كفة العقيدة . كذلك يتقرر في هذا المبدأ من هم أعداء"الإنسان". . إنهم أولئك الذين يفتنون مؤمنا عن دينه , ويؤذون مسلما بسبب إسلامه . أولئك الذين يحرمون البشرية أكبر عنصر للخير ويحولون بينها وبين منهج الله . . وهؤلاء على الجماعة المسلمة أن تقاتلهم , وأن تقتلهم حيث وجدتهم (حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله) . .

وهذا المبدأ العظيم الذي سنه الإسلام في أوائل ما نزل من القرآن عن القتال ما يزال قائما . وما تزال العقيدة تواجه من يعتدون عليها وعلى أهلها في شتى العصور . .

وما يزال الأذى والفتنة تلم بالمؤمنين أفرادا وجماعات وشعوبا كاملة في بعض الأحيان . .

وكل من يتعرض للفتنة في دينه والأذى في عقيدته في أية صورة من الصور , وفي أي شكل من الأشكال , مفروض عليه أن يقاتل وأن يقتل ; وأن يحقق المبدأ العظيم الذي سنه الإسلام , فكان ميلادا جديدا للإنسان . .

فإذا انتهى الظالمون عن ظلمهم ; وكفوا عن الحيلولة بين الناس وربهم ; فلا عدوان عليهم - أي لا مناجزة لهم - لأن الجهاد إنما يوجه إلى الظلم والظالمين: (فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين) .

ويسمى دفع الظالمين ومناجزتهم عدوانا من باب المشاكلة اللفظية . وإلا فهو العدل والقسط ودفع العدوان عن المظلومين .

ــــــــــــــ

6.نقضهم العهود المواثيق :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت