فدفع لويس خمسمائة مارك [أي عن كل فرد] لليونانيين على أن يعنوا بهؤلاء الضعفاء حتى يشفوا. وعلى أن يرافقهم حرس اليونانيين حتى يلحقوا بمن سبقهم.
فما كان من اليونانيين الغادرين إلا أن تربصوا حتى تباعد جيش الصليبيين. واتصلوا بالمسلمين الأتراك، وأخبروهم بما عليه الحجاج والجرحى. ممن تخلفوا من الوهن والعجز. ثم قعدوا ينظرون إلى إخوانهم في الدين ينال منهم البؤس والمرض وسهام المسلمين. ولما ضاق الصليبيون المتخلفون ذرعًا بما أصابهم. خرج ثلاثة آلاف أو أربعة من قلعتهم محاولين النجاة بأنفسهم فحصرهم المسلمين. وشدوا عليهم. ثم حملوا على المعسكرات الصليبية. وكان حال من خرج، ومن بقى في المعسكر ليس فيه أقل رجاء. ولم يُنقذوا إلا بما نزل في قلوب المسلمين من الرحمة. حين اطلعوا على ما فيه عدوهم من بأساء، وما أصابهم من ضراء رقَّت قلوبهم، وذابت نفوسهم رحمة لأعدائهم الصليبيين المساكين، فواسوا المريض، وأحسنوا للفقير، وأطعموا المسكين بسخاء وكرم، وبلغ من إحسان المسلمين أن بعضهم استرد بالشراء أو الحيلة أو القهر النقود الفرنساوية التي أخذها اليونان من الحجاج وردوها عليهم، ووزعوا على المحتاجين من الصليبيين، وقد كان الفرق واضحًا بين معاملة هؤلاء الكفار [يقصد المسلمين] للحجاج المسيحيين، ومعاملة اليونان الذين سخَّروا إخوانهم في الدين، ونهبوا أموالهم وضربوهم، كان الفرق عظيمًا لدرجة حملت الصليبيين على اعتناق دين الأعداء المنقذين، ومن غير أن يُكْرَهُوا أو يُقْهَرُوا، لقد فروا من إخوانهم في الدين الذين أساءوا إليهم فلحق ثلاثة آلاف بالجيش الإسلامي بعد أن رجع عنهم، ودخلوا في دينه، لقد كانت الرحمة أشد قسوة من الخيانة، لقد أعطاهم المسلمون الخبز وسلبوهم الإيمان، واحسرتاه!!! لقد ارتدوا عن المسيحية من غير أن يجبر واحد منهم على ترك دينه"أهـ."
[يتحسر هذا المسكين على ترك باطلهم، وكان أحرى به أن يتحسر على إهلاكه نفسه بسبب كفره وضلاله] .
ــــــــــ
د. علي محيي الدين القرة
فكرت كثيرًا في أسباب الانتصارات العظيمة التي تحققت في شهر رمضان المبارك بدءًا بغزوة بدر الكبرى، مرورًا بفتح مكة المكرمة وانتصار طارق بن زياد في الأندلس، ومعركة عين جالوت ضد المغول والتتر إلى معركة العاشر من رمضان وتحطيم خط بارليف أمام صيحات الله أكبر، حتى إن عدد الانتصارات في هذا الشهر زادت على 185 انتصارًا وفتحًا غيرت مجرى التاريخ.
وتدبرت في الربط بين هذه الانتصارات وبين الشهر الفضيل فوصلت إلى الآتي: