فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 2003

{ وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ } أى: ولا يزعجنك ويحملنك على عدم الصبر ، الذين لا يوقنون صحة ما تتلوا عليهم من آيات ، ولا بما يزعجنك ويحملنك على عدم الصبر ، الذين لا يوقنون بصحة ما تتلوا عليهم من آيات ، ولا بما تدعوهم إليه من رشد وخير .

فالصبر وسيلة المؤمنين في الطريق الطويل الشائك الذي قد يبدو أحيانا بلا نهاية والثقة بوعد الله الحق والثبات بلا قلق ولا زعزعة ولا حيرة ولا شكوك الصبر والثقة والثبات على الرغم من اضطراب الآخرين ومن تكذيبهم للحق وشكهم في وعد الله ذلك أنهم محجوبون عن العلم محرومون من أسباب اليقين فأما المؤمنون الواصلون الممسكون بحبل الله فطريقهم هو طريق الصبر والثقة واليقين مهما يطل هذا الطريق ومهما تحتجب نهايته وراء الضباب والغيوم.

وهكذا تختم السورة التي بدأت بوعد الله في نصر الروم بعد بضع سنين ونصر المؤمنين تختم بالصبر حتى يأتي وعد الله ; والصبر كذلك على محاولات الاستخفاف والزعزعة من الذين لا يوقنون فيتناسق البدء والختام وتنتهي السورة وفي القلب منا إيقاع التثبيت القوي بالوعد الصادق الذي لا يكذب واليقين الثابت الذي لا يخون

ــــــــــــــــــــ

46-وجوبُ الصبر و المصابرة والمرابطة والتقوى:

قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (آل عمران:200)

يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى المُسْلِمِينَ أنْ يَصْبِرُوا عَلَى دِينِهِمُ الذِي ارْتَضَاهُ اللهُ لَهُمْ ، وَهُوَ الإِسْلاَمُ ، فَلاَ يَدَعُونَهُ لِشِدَّةٍ وِلاَ لِرَخَاءٍ ، حَتَّى يَمُوتُوا مُسْلِمِينَ . وَالمُرَابَطَةِ هِيَ المَرَابَطَةِ فِي الثُّغُورِ لِلْغَزْوِ وَالجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ . وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -"رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا وَمَا عَلَيهَا".

وَقَالَ اِبْن جَرِير: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُطَرِّف بْن عَبْد اللَّه الْمَدِينِيّ حَدَّثَنَا مَالِك بْن زَيْد بْن أَسْلَم قَالَ: كَتَبَ أَبُو عُبَيْدَة إِلَى عُمَر بْن الْخَطَّاب يَذْكُر لَهُ جُمُوعًا مِنْ الرُّوم وَمَا يَتَخَوَّف مِنْهُمْ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَر: أَمَّا بَعْد فَإِنَّهُ مَهْمَا يَنْزِل بِعَبْدٍ مُؤْمِن مِنْ مَنْزِلَة شِدَّة يَجْعَل اللَّه لَهُ بَعْدهَا فَرَجًا وَإِنَّهُ لَنْ يَغْلِب عُسْر يُسْرَيْنِ وَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يَقُول"يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"وَهَكَذَا رَوَى الْحَافِظ اِبْن عَسَاكِر فِي تَرْجَمَة عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم اِبْن أَبِي سُكَيْنَة قَالَ: أَمْلَى عَلَيَّ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك هَذِهِ الْأَبْيَات بِطَرَسُوس وَوَدَّعْته لِلْخُرُوجِ وَأَنْشَدَهَا مَعِي إِلَى الْفُضَيْل بْن عِيَاض فِي سَنَة سَبْعِينَ وَمِائَة وَفِي رِوَايَة سَنَة سَبْع وَسَبْعِينَ وَمِائَة.

يَا عَابِد الْحَرَمَيْنِ لَوْ أَبْصَرْتنَا ... لَعَلِمْت أَنَّك فِي الْعِبَادَة تَلْعَب

مَنْ كَانَ يَخْضِبُ خَدّه بِدُمُوعِهِ ... فَنُحُورنَا بِدِمَائِنَا تَتَخَضَّب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت