فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 2003

تتأذى له أشد النفوس كثافة وأقل الأرواح حساسية . مشهد الأخ يأكل لحم أخيه . . ميتًا . . ! ثم يبادر فيعلن عنهم أنهم كرهوا هذا الفعل المثير للاشمئزاز ، وأنهم إذن كرهوا الاغتياب!

ثم يعقب على كل ما نهاهم عنه في الآية من ظن وتجسس وغيبة باستجاشة شعور التقوى ، والتلويح لمن اقترف من هذا شيئًا أن يبادر بالتوبة تطلعًا للرحمة: { واتقوا الله إن الله تواب رحيم } . .

ويسري هذا النص في حياة الجماعة المسلمة فيتحول إلى سياج حول كرامة الناس ، وإلى أدب عميق في النفوس والقلوب . ويتشدد فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متمشيًا مع الأسلوب القرآني العجيب في إثارة الاشمئزاز والفزع من شبح الغيبة البغيض .

وفي حديث رواه أبو داود: حدثنا القعنبي ، حدثنا عبد العزيز بن محمد ، عن العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال: قيل: « يا رسول الله ، ما الغيبة؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: » ذكرك أخاك بما يكره « . قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال - صلى الله عيه وسلم -: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته » . ورواه الترمذي وصححه .

وقال أبو داود: حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى ، عن سفيان ، حدثني علي بن الأقمر عن أبي حذيفة ، « عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قلت للنبي - صلى الله عليه وسلم -: حسبك من صفية كذا وكذا ( قال عن مسدد تعني قصيرة ) فقال - صلى الله عليه وسلم -: » لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته « . قالت: وحكيت له إنسانًا . فقال - صلى الله عليه وسلم -: ما أحب أني حكيت إنسانًا وأن لي كذا وكذا » .

وروى أبو داود بإسناده عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم . قلت: من هؤلاء يا جبرائيل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم » .

ولما اعترف ماعز بالزنا هو والغامدية ، ورجمهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد إقرارهما متطوعين وإلحاحهما عليه في تطهيرهما ، سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلين يقول أحدهما لصاحبه: ألم تر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب! ثم سار النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى مر بجيفة حمار ، فقال: « أين فلان وفلان؟ انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار » قالا: غفر الله لك يا رسول الله! وهل يؤكل هذا؟ قال - صلى الله عليه وسلم -:"فما نلتما من أخيكما آنفًا أشد أكلًا منه . والذي نفسي بيده إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها"

وبمثل هذا العلاج الثابت المطرد تطهر المجتمع الإسلامي وارتفع ، وانتهى إلى ما صار إليه: حلمًا يمشي على الأرض ، ومثلًا يتحقق في واقع التاريخ .

ــــــــــــــــــــ

25.اتباعُ الشهوات :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت