فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 2003

مثل الحالة التي نفذت فيها في الجزيرة العربية , ولا يتعلق بأصل الحكم ولا بأصل الموقف الذي لا يتبدل على الزمان . .

ــــــــــــــ

7.يريدون منا اتباع الشهوات :

قال تعالى عنهم:* وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلًا عَظِيمًا* (27) سورة النساء

وتكشف الآية الواحدة القصيرة عن حقيقة ما يريده الله للناس بمنهجه وطريقته , وحقيقة ما يريده بهم الذين يتبعون الشهوات , ويحيدون عن منهج الله - وكل من يحيد عن منهج الله إنما يتبع الشهوات - فليس هنالك إلا منهج واحد هو الجد والاستقامة والالتزام , وكل ما عداه إن هو إلا هوى يتبع , وشهوة تطاع , وانحراف وفسوق وضلال .

فماذا يريد الله بالناس , حين يبين لهم منهجه , ويشرع لهم سنته ? إنه يريد أن يتوب عليهم . يريد أن يهديهم . يريد أن يجنبهم المزالق . يريد أن يعينهم على التسامي في المرتقى الصاعد إلى القمة السامقة

وماذا يريد الذين يتبعون الشهوات , ويزينون للناس منابع ومذاهب لم يأذن بها الله , ولم يشرعها لعباده ? إنهم يريدن لهم أن يميلوا ميلا عظيما عن المنهج الراشد , والمرتقى الصاعد والطريق المستقيم .

وفي هذا الميدان الخاص الذي تواجهه الآيات السابقة:ميدان تنظيم الأسرة ; وتطهير المجتمع ; وتحديد الصورة النظيفة الوحيدة , التي يحب الله أن يلتقي عليها الرجال والنساء ; وتحريم ما عداها من الصور , وتبشيعها وتقبيحها في القلوب والعيون . . في هذا الميدان الخاص ما الذي يريده الله وما الذي يريده الذين يتبعون الشهوات ?

فأما ما يريده الله فقد بينته الآيات السابقة في السورة . وفيها إرادة التنظيم , وإرادة التطهير , وإرادة التيسير , وإرادة الخير بالجماعة المسلمة على كل حال .

وأما ما يريده الذين يتبعون الشهوات فهو أن يطلقوا الغرائز من كل عقال:ديني , أو أخلاقي , أو اجتماعي . .

يريدون أن ينطلق السعار الجنسي المحموم بلا حاجز ولا كابح , من أي لون كان . السعار المحموم الذي لا يقر معه قلب , ولا يسكن معه عصب , ولا يطمئن معه بيت , ولا يسلم معه عرض , ولا تقوم معه أسرة . يريدون أن يعود الآدميون قطعانا من البهائم , ينزو فيها الذكران على الإناث بلا ضابط إلا ضابط القوة أو الحيلة أو مطلق الوسيلة !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت