د. فهد بن عبدالعزيز الفاضل
إن الناظر إلى واقع العالم الإسلامي اليوم، وما فيه من المصائب والمحن يكاد يحبط ويصاب باليأس والقنوط من نهضة المسلمين، ونصرة الدين. فهذه دول الكفر قد تكالبت على عالمنا الإسلامي تسومه سوء العذاب، وتنشر فيه الفساد والضياع، هذه فلسطين السليبة، تئن من ظلم اليهود وبغيهم، وهذا العراق الجريح، تعبث به أيادي الظالمين المعتدين، وفي كل يوم لهم حدث في قتل المسلمين، وإذلال الآمنين، وهذه كشمير والفلبين والشيشان والأفغان وغيرها كثير، تنتهك فيها الحرمات وتسلب فيها الأموال، والعالم يقف في صمت مطبق أمام صيحات المستضعفين، وأنات الثكالى والمشردين، فما أرخص دماء المسلمين، وما أهونهم على أمم الكفر اليوم.
في ظل هذا الواقع الأليم يصاب الكثير من المسلمين بالإحباط من نصرة الدين ورفعة المسلمين، لكن العارفين أولي الألباب ينظرون من خلف الظلام إلى انبلاج النور، ومن حلوك الليل إلى انشقاق الفجر.
وبعد العسر يأتي اليسر، ولن يغلب عسر يسرين فإن مع العسر يسرا (5) إن مع العسر يسرا (6) {الشرح: 5، 6} .
إذا اشتملت على اليأس القلوب
وضاق لما به الصدر الرحيب
وأوطأت المكاره واطمأنت
وأرست في أماكنها الخطوب
ولم تر لانكشاف الضر وجهًا
ولا أغنى بحيلته الأريب
أتاك على قنوط منك غوث
يمن به اللطيف المستجيب
وكل الحادثات إذا تناهت
فموصول بها الفرج القريب (1)
وهدي الرسول هو أكمل الهدي وأتمه، وهو القدوة للمسلمين وإمام الموحدين، فلقد كان أقوى ما يكون تفاؤلًا واستبشارًا بنصرة الدين ورفعة المسلمين حال الشدة والمحن؛ لأن المنن تعقب المحن، والفرج يأتي بعد الشدة، واليسر مع العسر. فها هو في غزوة الخندق، وقد تحرك الأحزاب لقتاله، يحفر الخندق، والمسلمون في حال جهد وضعف، فلما اعترضت صخرة، ضربها رسول الله ثلاث ضربات فتفتتت. قال إثر الضربة الأولى:"الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأبصر قصورها"