الحمراء الساعة"، ثم ضربها الثانية، فقال:"الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن أبيض"، ثم ضرب الثالثة، وقال:"الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذه الساعة" (2) ، وفي غزوة الخندق نفسها ينقض اليهود مواثيقهم مع رسول الله ، فيبعث نفرًا من أصحابه ليستوثق من الخبر، فلما ثبتت صحته قال:"الله أكبر أبشروا يا معشر المسلمين" (3) ."
تأتي هذه البشارة وقت الشدة التي صورها القرآن الكريم أجمل تصوير، حيث يقول الحق سبحانه: إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا 10 هنالك \بتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا 11 وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا 12 {الأحزاب: 10 - 12} . إن الفجر اليوم لقريب وإن المستقبل لهذا الدين، كيف لا!! والله عز وجل أرسل رسوله محمدًا { ليظهر دينه على الدين كله، ومهما حاول الكافرون إطفاء نور الإسلام، فهو في ازدياد واتساع، وإن خبأ يومًا، فهو في أيام شديد السطوع: يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون 8 هو الذي أرسل رسوله بالهدى"ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون 9 الصف: 8، 9} ورسول الهدى { أخبر؛ أن هذا الدين سيبلغ ما بلغ الليل والنهار، فعن تميم الداري } قال: سمعت رسول الله يقول:"ليبلُغَنَّ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز، أو بذل ذليل، عِزًا يعز الله به الإسلام، وذلًا يذل به الكفر" (4) ."
إن النصر اليوم قريب للمسلمين، لكنه يحتاج إلى التضحيات والتمحيص، يحتاج إلى العودة للدين، واتباع هدي سيد المرسلين، يحتاج نصر الله إلى أن ننصر الله في ذواتنا ومن حولنا، ونصر الله عز وجل قريب من القلوب الطاهرة، والأيدي المتوضئة، والجباه الساجدة، والأعين الدامعة، والقلوب الخاشعة، والنفوس المطيعة لربها ولرسوله .
نصر الله لا ينزل على الأمة الشاردة، المطيعة لعدوها، العاصية لربها، نصر الله قريب من المسلمين اليوم، كيف لا وهو القائل: إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى"جهنم يحشرون 36 ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على"بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون 37 {الأنفال: 36، 37} .
فكفار اليوم أنفقوا الأموال الكثيرة لحرب هذا الدين صراحة، وأقاموا المؤتمرات والجمعيات واللجان وغيرها للصد عن سبيل الله، وهي أموال خاسرة وجهود ضائعة تعقبها الحسرة والهزيمة عليهم في الدنيا والآخرة. ولعل من حكم إمهال الله عز وجل لهم في هذا الإنفاق والجهد للصد عن دين الله هو تميز الخبيث من الطيب، أي لكشف عوار الكافرين في الخبث والمكر والفساد لكل أحد حتى لا يبقى في