فهرس الكتاب

الصفحة 1314 من 2003

قلب مخلوق صدق ما ادعاه الكافرون من العدل ومكارم الأخلاق. ولتمييز الخبيث من الطيب من أبناء المسلمين ممن سار في ركاب الكافرين وصار بوقًا لهم وأجيرًا لتنفيذ مخططاتهم ومكائدهم. خابوا وخسروا. فلنعد أنفسنا للنصر، لنظفر بنصر الله لنا؛ فإن الله ينصر من ينصره، ومن هنا كانت هذه المحاولة لكتابة أسباب النصر، التي ذكرها الله عز وجل في كتابه لنهتدي بهديها، ونعمل بها ليتحقق لنا النصر الظاهر على العدو الظالم، وهي محاولة مقصر أسأل الله أن يكمّل نقصها ويجبر خللها.

النصر من عند الله عز وجل:

النصر والنصرة: العون، ونصرة الله للعبد ظاهرة، ونصرة العبد لله: هي نصرته لعباده، والقيام بحفظ حدوده، ورعاية عهوده (5) . والنصير: الناصر، والجمع: أنصار (6) .

والنصر من عند الله وحده، يهبه لمن يشاء والله يؤيد بنصره من يشاء 13 {آل عمران: 13} . والمؤمنون مأمورون باتخاذ الأسباب، والوسائل المعينة على النصر وأعدوا لهم ما \ستطعتم من قوة ومن رباط الخيل 60 {الأنفال: 60} الآية، وهم مأمورون أيضًا، بعدم الركون إلى الأسباب والوسائل، وإنما يستمدون النصر من مالك النصر، ومسبب الأسباب سبحانه وتعالى: وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم 126 {آل عمران: 126} .

وقال سبحانه: وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم 10 {الأنفال: 10} . وقال عز من قائل: إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده160 {آل عمران: 160} .

إن النصر من عند الله، لتحقيق قدر الله، وليس لأحد من الناس تدخل في تحقيقه، بل الأمر فيه لله من قبل ومن بعد، وهذه الحقيقة إذا استشعرها المجاهد في سبيل الله، اطمأنت نفسه، وسكنت جوارحه، وقوي قلبه، وأقبل على الله عز وجل، وتعلق به سبحانه يستمد منه النصر والعون، فهو المالك له، والواهب إياه لمن يشاء. وكما أن الله عز وجل مالك النصر ومنزله على من يشاء، فهو نعم النصير كما قال سبحانه: نعم المولى"ونعم النصير 40 {الأنفال: 40} . وفي الآية ثناء على الله عز وجل بأنه أحسن مولى وأحسن نصير، أي نعم المدبر لشؤونكم، ونعم الناصر لكم (7) ."

وهو سبحانه وتعالى خير الناصرين كما قال عز من قائل: بل الله مولاكم وهو خير الناصرين 150 {آل عمران: 150} . وذلك لأن الله عز وجل القادر على نصرة عباده في كل ما يريدون، ونصرة العبيد بعضهم لبعض بخلاف ذلك، والله عز وجل نصره شامل للدنيا والآخرة، وغيره ليس كذلك، والله عز وجل ينصر عباده قبل سؤالهم، لأنه العالم بحالهم المطلع عليهم، وغيره ليس كذلك (8) .

والله عز وجل يهب نصره لمن ينصره سبحانه، كما قال، وقوله الحق: ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز 40 {الحج: 40} . وقال سبحانه: إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم 7 {محمد: 7} . فنصر الله عبده، معونته إياه، ونصر العبد ربه، جهاده في سبيله، لتكون كلمة الله هي العليا (9) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت