فهرس الكتاب

الصفحة 1315 من 2003

فإذا أحسن العبد قصده وتوجهه إلى الله عز وجل نصره الله، ومن ينصر الله، فلا غالب له. بل أوجب الله تبارك وتقدس على نفسه الكريمة، نصرة عباده المؤمنين الناصرين له تكرمًا وتفضلًا منه سبحانه (10) . قال تعالى: وكان حقا علينا نصر المؤمنين 47 {الروم: 47} .

والقرآن الكريم سطر لنا روائع من نصر الله عز وجل لأنبيائه وأوليائه وعباده المؤمنين، لما نصروا الله عز وجل نصرهم الله أكمل نصر وأعزه، من ذلك ما قص الله عز وجل في خبر طالوت ومن معه من المؤمنين: فلما فصل طالوت بالجنود قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم يطعمه فإنه مني إلا من \غترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين 249 ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين 250 فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين 251 {البقرة: 249 - 251} .

ومن ذلك أيضًا، ما حدث يوم بدر لرسول الله { ومن معه من المؤمنين، لما كانوا ضعيفي القدرة قليلي العدد في مقابل كفار قريش، بعتادها وعددها، قال تعالى: ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون 123 آل عمران: 123} .

وبالمقابل امتن الله سبحانه على المؤمنين بالنصر في مواطن كثيرة، وفي غزوة حنين لما كان المسلمون كثيري العدد، فركنوا إلى عددهم، وأعجبتهم كثرتهم، وغفلوا من مالك النصر ومنزله سبحانه، وركنوا إلى أسباب النصر، وغفلوا عن المسبب سبحانه، فنزلت بهم الهزيمة في أول المعركة، وثبت رسول الله { ومن معه من القلة المؤمنة، فمنحهم الله عز وجل نصره وتأييده. يقول سبحانه وتعالى: لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين 25 ثم أنزل الله سكينته على"رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين 26 التوبة: 25، 26} ."

ومن أخص ما اختص به أولياء الله، أنهم يستمدون النصر من الله عز وجل، ويلتجئون إليه ويدعونه أن يهبهم نصره، ويمدهم بعونه وتأييده على أعدائه، والله قريب من عباده، مجيب لمن دعاه، ينصر من نصره، ويُعِين من أمَّله واتصل به.

قال سبحانه عن نبيه نوح عليه السلام: فدعا ربه أني مغلوب فانتصر 10 ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر 11 وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على"أمر قد قدر 12 وحملناه على"ذات ألواح ودسر 13 تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر 14 ولقد تركناها آية فهل من مدكر 15 {القمر: 10 - 15} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت