وقال سبحانه في خبر طالوت ومن معه من المؤمنين: ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين 250 {البقرة: 250} .
وقال سبحانه عن أتباع الأنبياء المؤمنين عند ملاقاة الكافرين: وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما \ستكانوا والله يحب الصابرين 146 وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا \غفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين 147 {آل عمران: 146، 147} .
محرومون من نصر الله، وما اتخذوا من دون الله من أولياء، لا تستطيع أن تنصر نفسها فضلًا عن أن تنصر غيرها: والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون 197 {الأعراف: 197} .
وقال سبحانه: واتخذوا من دون الله آلهة لعلهم ينصرون 74 لا يستطيعون نصرهم وهم لهم جند محضرون 75 {يس: 74، 75} .
قرب نصر الله تعالى:
نصر الله قريب من المؤمنين: ألا إن نصر الله قريب 214 {البقرة: 214} وعدهم الله عز وجل به، وبشرهم إياه، وأدخره لهم وكان حقا علينا نصر المؤمنين 47 {الروم: 47} ؛ لأنهم هم المستحقون له، والحريون به، فهم الذين يثبتون حتى النهاية، وهم الذين يثبتون على البأساء والضراء، الذين يصمدون في الشدة، الذين لا يتلونون، ولا يتنازلون عن المبادئ، الذين يستيقنون أن لا نصر إلا من الله عز وجل، ومتى شاء الله، فهم يتطلعون إلى نصر الله فحسب، لا إلى أي حل آخر، ولا إلى أي نصر لا يجيء من عند الله (11) . أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى"يقول الرسول والذين آمنوا معه متى"نصر الله ألا إن نصر الله قريب 214 {البقرة: 214} .
فهذه سنة الله الثابتة، وسنته المتعاقبة في الأزمان؛ أن النصر قريب لمن صبر، وأن النصر يأتي بعد الابتلاء والتمحيص والفتن، وأن ظلمة الليل تجلوها طلعة الفجر وظهور الشمس. ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على"ما كذبوا وأوذوا حتى"أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين 34 {الأنعام: 34} .
ونصر الله محبوب للمؤمنين: وأخرى"تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين 13 {الصف: 13} . لأنه نصر ممن يملك النصر سبحانه وتعالى، ونصر الله لا رادّ له، ولا معكر له، فلا عجب أن يفرح به المؤمنون؛ لأن في هذا النصر إعزازًا للدين، وذلًا لأعداء الدين. ونصر الله ليس كنصر البشر بعضهم بعضًا محدود في زمان أو مكان، بل نصر الله ممتد في كل زمان ومكان، فهو نصر في الدنيا والآخرة: إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد 51 {غافر: 51} ، وهو"