فهرس الكتاب

الصفحة 1317 من 2003

نصر في كل أرض الله كما قال الله: ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون 105 {الأنبياء: 105} فأمّةُ محمد ترث أرض الأمم الكافرة (12) .

وهكذا نصر الله سبحانه نبيه محمدًا على من خالفه وناوأه، وكذبه وعاداه، فجعل كلمته هي العليا، ودينه هو الظاهر على سائر الأديان، فقد جعل له أنصارًا وأعوانًا في المدينة، ثم منحه أكتاف المشركين يوم بدر، فنصره عليهم وخذلهم له، وقتل صناديدهم، واستاق أسراهم مقرنين في الأصفاد، ثم بعد مدة قريبة فتح الله عليه مكة، فقرت عينه ببلده، وهو البلد الحرام، فأنقذه الله به مما كان فيه من الشرك والكفر، وفتح له اليمن، ودانت له جزيرة العرب بكاملها، ودخل الناس في دين الله أفواجًا.

ثم قبضه الله تعالى إليه، لما له عنده من الكرامة العظيمة، فأقام الله أصحابه خلفاء من بعده، فبلغوا عنه دين الله، ودعوا عباد الله إلى الله. وفتحوا البلاد والأقاليم والمدائن والقرى والقلوب، حتى انتشرت دعوة الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها. ثم لا يزال هذا الدين قائمًا منصورًا ظاهرًا إلى قيام الساعة، ويوم القيامة تكون النصرة أعظم وأكبر وأجل (13) .

ونصر الله عز وجل خير كله؛ لأنه ممن يملك النصر وبيده الأمر، وغيره قد ينصر ويكون نصره ضررًا للمنصور.

وفي المقابل أعداء الله محرومون من كل نصر من الله، وما عبدوا من دون الله أحقر من أن تملك لهم شيئًا أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون 191 ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون 192 {الأعراف: 191، 192} .

فنسأل الله عز وجل أن يمدنا بنصره، وأن يوفقنا للقيام بحقه. آمين.

أسباب النصر الظاهر:

يجمع أكثر هذه الأسباب قول الله عز وجل في سورة الأنفال: يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون 45 وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين 46 {الأنفال: 45، 46} ، وفي سورة محمد سبب واحد من هذه الأسباب وهو نصر الله، كما قال الله: يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم 7 {محمد: 7} .

وفي سورة الأنفال في آية أخرى سبب آخر من هذ الأسباب وهو إعداد القوة، كما قال جل في علاه: وأعدوا لهم ما \ستطعتم من قوة ومن رباط الخيل... 60 {الأنفال: 60} .

السبب الأول: نصر دين الله تعالى:

من أهم صفات طالب النصر من الله عز وجل؛ نصره لله سبحانه كما قال عز في علاه: ولينصرن الله من ينصره 40 {الحج: 40} ، وقال تبارك وتعالى: يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم 7 {محمد: 7} ، وذلك يكون بحسن التوجه لله عز وجل في الجهاد والقتال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت