من الآخرة , لا يعلق بها رجاء , ولا يحسب لها حسابا كيأس الكفار من الموتى - أصحاب القبور - لاعتقادهم أن أمرهم انتهى , وما عاد لهم من بعث ولا حساب .
وهو هتاف يتجمع من كل إيقاعات السورة واتجاهاتها . فتختم به كما بدأت بمثله . ليكون هو الإيقاع الأخير . الذي تترك السورة أصداءه في القلوب . .
ــــــــــــــــــــ
قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُّواْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ ( 52) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُواْ أَهَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ ( 53) سورة المائدة
يَنْهَى اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ عَنْ مُوَالاَةِ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى ، وَاتِّخَاذِهِمْ حُلَفاءَ لَهُمْ عَلَى أَهْلِ الإِيمَانِ بِاللهِ وَرَسُولِهِ ، وَيَقُولُ لَهُمْ إنَّ مَنْ يَتَّخِذُهُمْ نُصَرَاءَ وَحُلَفَاءَ وَأَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللهِ وَرَسُولِهِ ، فَهُوَ مِنْهُمْ فِي التَّحَزُّبِ عَلى اللهِ وَرَسُولِهِ وَالمُؤْمِنِينَ . وَإنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ بَرِيئَانِ مِنْهُ . وَمَنْ يَتَولَّى أَعْدَاءُ اللهِ فَهُوَ ظَالِمٌ ، وَاللهُ لاَ يَهْدِيهِ إلى الخَيْرِ . وَاليَهُودُ وَالنَّصَارَى بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ وَلِيٌّ وَلا نَصِيرٌ .
وَإذْ كَانَتْ وَلاَيَةُ أَهْلِ الكِتَابِ لاَ يَتْبَعُها إلاَّ الظَالِمُونَ فَإنَّكَ تَرَى الذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ شَكٌّ وَنِفَاقٌ ( مَرَضٌ ) يُبَادِرُونَ إلَى مُوَالاَتِهِمْ ، وَإلَى مُوَادَّتِهِمْ فِي البَاطِنِ وَالظَّاهِرِ ، وَيَتَأَوَّلُونَ فِي مَوَدَّتِهِمْ وَفِي مُوَالاَتِهِمْ ، أنَّهُمْ يَخْشَونَ أَنْ يَقَعَ أَمْرٌ مِنْ ظَفَرِ الكَافِرِينَ بِالمُسْلِمِينَ ( تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ) فَتَكُونَ لَهُمْ أَيَادٍ عِنْدَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى ، فَيَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ حِينَئِذٍ . فَعَسَى اللهُ أَنْ يُتِمَّ أَمْرَهُ بِنَصْرِ المُسْلِمِينَ ، وَيُحَقِقَ لَهُمُ الفَتْحَ وَالغَلَبَةَ ، أَوْ يَتِمَّ أَمْرٌ مِنْ عِنْدِهِ كَفَرْضِ الجِزْيَةِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى ، فَيُصْبحَ الذِينَ وَالَوْا اليَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنَ المُنَافِقِينَ نَادِمِينَ عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ مِنْ مُوَالاَةِ هَؤُلاَءِ تَحَسُّبًا لِمَا لَمْ يَقَعْ ، وَلَمْ يَنْفَعْهُمْ شَيْئًا ، وَلاَ دَفَعَ عَنْهُمْ مَحْذُورًا .
( هَذِهِ الآيَةُ وَالتِي قَبْلَهَا نَزَلَتَا فِي عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ مِنَ الخَزْرَجِ ، فَقَدْ كَانَ لَهُمَا حُلَفَاءُ مِنَ اليَهُودِ ، فَجَاءَ عُبَادَةَ إلَى الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ لِي مَوَالٍ مِنَ اليَهُودِ كَثيرُ عَدَدُهُمْ ، وَإني أَبْرَأ إلى اللهِ وَرَسُولِهِ مِنْ وَلاَيَةِ يَهُودٍ ، وَأتَوَلَّى اللهَ وَرَسُولَهُ .
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ: إنِّي رَجُلٌ أَخَافُ الدَّوَائِرَ وَلاَ أَبْرَأ مِنْ وَلاَيَةِ مَوَالِيَّ ) .