فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 2003

ومن هنا نعلم أن تقييد ا لبيان الإلهى الملائكة بعدد معين ينطوى على حكم باهرة من أجلها قطع السبيل على من يريد تناول الآية ' ويفسر الملائكة بالمعنى الذى يروق له وهو مجرد الدعم المعنوى .

ثم إن نزول الملائكة للقتال مع المسلمين ' إنما هو مجرد تطمين لقلوبهم ' واستجابة حسية لشدة إستغاثتهم إقتضاها أنهم يقفون مع أول تجربة قتال في سبيل الله ' لأناس يبلغون ثلاثة أضعافهم في العدة و العدد 'وإلا فإن النصر من عند الله وحده ' وليس للملائكة أى تأثير ذاتى في ذلك ' ومن أجل بيان هذه الحقيقة قال الله تعالى معللا نزول الملائكة: ( وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم ' وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم ) .

ــــــــــــــــــــ

31-عدمُ الخوف إلا من الله :

قال تعالى في سورة آل عمران: { الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ 172} الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ {173} فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ {174} إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {175}

بَعْدَ أنِ انْصَرَفَتْ قُرَيْشٌ مِنْ مَيْدَانِ المَعْرَكَةِ يَوْمَ أحُدٍ مُتَّجِهَةً إلَى مَكَّةَ ، نَدِمَتْ عَلَى الانْصِرَافِ قَبْلَ اسْتِئْصَالِ شَأفَةِ المُسْلِمِينَ ، وَالقَضَاءِ عَلَيْهِمْ ، فَفَكَّرُوا فِي العَوْدَةِ إلى المَدِينَةِ .

وَعَلِمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِذَلِكَ ، فَنَدَبَ المُسْلِمِينَ لِلْخُرُوجِ وَرَاءَ المُشْرِكِينَ لِيَثْنِيَهُمْ عَنِ التَّفْكِيرِ فِي العَوْدَةِ ، وَأمَرَ بِألاَّ يَخْرُجَ مَعَهُ إلاَّ مَنْ شَهِدَ أحُدًا ، فَتَسَارَعَ النَّاسُ إلَى الخُرُوجِ مَعَهُ عَلَى مَا هُمْ عَلَيهِ مِنْ جِرَاحٍ

وَقَدْ وَعَدَ اللهُ مَنْ أحْسَنَ مِنْ هَؤُلاءِ المُسْتَجِيبِينَ لِلْرَسُولِ - صلى الله عليه وسلم - وَاتَّقَى أجْرًا عَظِيمًا .

وَخَافَتْ قُرَيشٌ أنْ يَجْمَعَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أهْلَ المَدِينَةِ مِمَّنْ لَمْ يَشْتَرِكُوا فِي المَعْرَكَةِ ، وَيَخْرُجَ وَرَاءَهُمْ ، فَأَرْسَلُوا إلَيهِ بَعْضَ نَاقِلِي الأخْبَارِ لِيُهَوِّلُوا عَلَيهِ ، لِيَكُفَّ عَنِ اللِّحَاقِ بِهِمْ ، وَقَالَ نَاقِلُوا الأَخْبَار لِلْمُسْلِمِينَ: إنَّ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ ( النَّاسَ ) قَدْ حَشَدُوا لَكُمْ ، وَجَمَعُوا قُوَاهُمْ ، فَاحْذَرُوهُمْ ، وَاخْشَوْهُمْ ، فَلَمْ يَزِدْ هَذَا القَوْلُ هَؤُلاءِ المُؤْمِنِينَ - الذِينَ اسْتَجَابُوا لِلْرَسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ القَرْحُ وَخَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُلَبِّينَ دَعْوَتَهُ ، رَاغِبِينَ فِي نَيْلِ رِضْوَانِ رَبِّهِمْ وَنَصْرِهِ - إلاَّ إِيمَانًا بِرَبِهِمْ ، وَثِقَةً بِوَعْدِهِ وَنَصْرِهِ وَأجْرِهِ ، وَرَدُّوا عَلَى مُخَاطِبِيِهِمْ قَائِلِينَ: إِنَّهُمْ يَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللهِ ، وَهُوَ حَسْبُهُمْ .

فَلَمَّا تَوَكَّلُوا عَلَى اللهِ كَفَاهُمُ اللهُ مَا أَهَمَّهُمْ وَأَغَمَّهُمْ ، وَرَدَّ عَنْهُمْ بَأسَ النَّاسِ ( الكَافِرِينَ ) ، فَرَجَعُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوْءٌ ، وَقَدْ فَازُوا بِرِضْوَانِ اللهِ ، وَعَظِيمِ فَضْلِهِ ، وَاللهُ وَاسِعُ الفَضْلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت