يستحكم فيها الكرب, ويأخذ فيها الضيق بمخانق الرسل, ولا تبقى ذرة من الطاقة المدخرة.. في هذه اللحظة يجيء النصر كاملًا حاسمًا فاصلًا [جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ] هكذا يقول ويختم سيد قطب رحمه الله.
وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد، والحمد لله رب العالمين
إمام المسجد العمري الكبيرـ غزة
ــــــــــ
الدكتور عصام بن هاشم الجفري
الحمد لله المنزه عن الأشباه والأمثال والأضداد،الواحد الأحد الذي لم يتخذ صاحبة ولم يكن له أولاد، أحمده سبحانه وأشكره تكفل بنصر دينه وعباده مهما كثر عدد الأعداء ومهما ملكوا من العتاد،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له شهادة أرجو بها النجاة يوم المعاد ، وأشهد أن نبينا وإمامنا وسيدنا محمدًا عبد الله ورسوله المصطفى من بين العباد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم صلاة سرمدية إلى يوم التناد.أما بعد:فاتقوا الله عباد الله تسعدوا في دنياكم وأخراكم يقول ربكم وخالقكم جل في علاه: {..وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًاوَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} ( [1] ) .
معاشر المؤمنين بالله الواحد الأحد وقفنا في الجمعة الماضية مع قاعدة ربانية وضعها الله في آية من كتابه ، واليوم نعود إلى نفس ذلك الكتاب الخالد كتاب ربنا لنستلهم منه ونقتبس منه ونستنير بنوره فإن من لم يستنر بنور القرآن حكم على نفسه بالتخبط في الظلمات ، ومن لم يبن حياته على القرآن حكم على نفسه بالضيق والضنك ثم في الختام إلى النار والعياذ بالله ، واليوم أيها الأحبة في الله أود أن أقف مع صفة بين لنا ربنا وخالقنا وموجدنا من العدم أنها من طبيعة ابن آدم فقال سبحانه: {خُلِقَ الْإِنسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ} (2) . ويقول جل جلاله: {..وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا} (3) . وعجلة الإنسان لها تطبيقات عدة ولكني اليوم أريد أن أربط بين عجلة الإنسان والأحداث المؤلمة التي تعيشها أمة الإسلام في هذه الأيام ؛ حيث قد يلقي الشيطان في نفوس البعض شبهة عظيمة يقول لهم فيها ألم يعدكم ربكم بالنصر على الأعداء والتمكين في الأرض فأين هذا الوعد لم يتحقق ؟ ما بال الأمة تعيش هذه الحال من الذل والهوان ؟ هذه الشبهة الخطيرة مدخل لتشكيك العبد في كل وعود الله ، فهي تشككه في وعد الله بالجنة للمؤمنين الطائعين ، وفي وعده بالنار للمجرمين المعاندين ، وفي وعده بالحشر يوم القيامة وغيرها من وعود الله العظيمة، وإن لم يحصل له شك فيها فهو على الأقل يضعف تأثير تلك الوعود في نفسه ، فنقول لمن عرضت له هذه