فهرس الكتاب

الصفحة 1198 من 2003

إلى الله بالسنن، لا تترك فرصة تتقرّب فيها إلى الله ولو كانت صغيرة إلا وفعلتها، وتذكر أن تبسّمك في وجه أخيك صدقة، لا تدع إلى شيء وتأت بخلافه فلا تطالب بتطبيق الشريعة إلا إذا كنت مثالًا حيًا على تطبيقها في بيتك وعملك، ولا تطالب برفع راية الجهاد وأنت الذي فشل في جهاد نفسه، ولا تلق اللوم على الآخرين تهرّبًا من المسؤولية، بل أصلح نفسك وسينصلح حال غيرك، كن قدوة في كل مكان تذهب فيه.. إذا كنت تمضي وقتك ناقدًا عيوب الناس، فتوقّف جزاك الله خيرًا فالنقّاد كثر وابدأ بإصلاح نفسك.. وبعدها اسأل الله بصدق أن يؤتيك النصر أنت ومن معك، وكل من سار على نهجك، فتكون ممن قال الله فيهم: { إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقداكم } .. واعلم أن كل معصية تعصي الله بها وكل طاعة تفرّط فيها هي دليل إدانة ضدّك في محكمة دماء المسلمين الأبرياء.. فرفعت رأسي مستغفرًا الله على ما كان مني، ومسحت الدمع من على وجهي.. وقلت يا رب.. إنها التوبة إليك.. لقد تبت إليك.. ولنفتح صفحة حياة جديدة.. بدأتها بركعتين في جوف الليل.. أسأل الله أن يديم عليّ نعمتهما..

ــــــــــ

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وسيد المرسلين. وبعد:

فإن حقيقتين عظيمتين لا بد للمصلحين ودعاة التغيير المنشود من إدراكهما وفهمهما حق الفهم:

الأولى: أن المستقبل لهذا الدين، والعاقبة للمتقين؛ جاءت بذلك النصوص الثابتة الجلية، ومن ذلك قول ربنا الجليل ـ سبحانه ـ: {إنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} [غافر: 51] ، وقوله ـ تبارك وتعالى ـ: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] .

الثانية: أن الله ناصر من نصره، واستمسك بدينه، وخاذل من خذل دينه وعصى أمره واتبع هواه، يشهد لذلك قوله: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 40] ، وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7] ، وقوله: {بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ} [آل عمران: 150] ، وقوله: {حَتَّى إذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} [يوسف: 110] .

ولنا مع هاتين الحقيقتين الجليلتين عدة وقفات:

1 -أن لا يأس ولا قنوط؛ فعقيدتنا منصورة، وديننا ممكّن، وعلينا الجزم بذلك وعلمه علم اليقين؛ لنعيش بنفسية آملة متفائلة، تركز نظرها على النور، وتتجه للاجتماع على ضوئه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت