أصحابه إذا تأخر النصر تفقدوا أنفسهم فظفروا بعز الدارين, ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقون لا يعلمون نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم.
الخطبة الثانية
عباد الله: إن رصيد الأمة واحد, رصيد الإعراض عن شرعه والمعاصي التي تقارفها يكون ضررًا عليها وسببًا لعقوبتها, والغُنْمُ بالغُرْم, فرصيد التضحيات أيضًا واحد, فكل ما يعانيه الصادقون الربانيون من حمله الإسلام من أذى وتطريد وقتل وتشريد هو أيضًا رصيد يصب في صالح الأمة كلها بإذن الله فتستحق به إذا صبرت نصر الله وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئًا.
لكن الإمامة في الدين لا تكون إلا بالصبر واليقين وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ولا تكون للظالمين أبدًا وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إمامًا قال من ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين, لا تكون لمن وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون, ولا لمن يسارعون فيهم ـ أي في اليهود ـ يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين (( إن النصر مع الصبر وإن الفرج مع الكرب وإن مع العسر يسرًا ) )وقد قال: (( لن يغلب عسر يسرين ) ).
إن إسرائيل تقرع الآن طبول الحرب عبر تصريحات قادتها, وقد جرت عادتها أن إذا أرادت حربًا تغير بها خارطة المنطقة وتحتل بها مواقع جديدة أن تفتعل حدثًا كزيارة شارون مثلًا لتتذرع به لتنفيذ مخططاتها التوسعية, ونجحت في كل حروبها وأطماعها الماضية فهل تنجح الآن؟ وهل تخطئ حساباتها الآن أم تصيب, أملنا في الله كبير وهو القائل: إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعًا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون, والقائل: قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار.
ــــــــــ
العلم والدعوة والجهاد
القتال والجهاد, المسلمون في العالم