فهرس الكتاب

الصفحة 1367 من 2003

المستوى الثاني جماعي مرجعه التباغض والتحاسد والتنافر بين المسلمين مما مكّن الأعداء من اختراق صفوفهم والكيد لهم بأيدي إخوانهم الذين زينوا لهم الباطل وألبسوه ثوب الحق .

أما المستوى الأخير فهو فردي مرجعه تغلب حب الدنيا وحب الجاه على نفوس بعض المسلمين مما جعلهم يحوّرون مفهوم الجهاد والنصر بما يتناسب مع أهوائهم الشخصية والفردية .

وختامًا نقول ... مهزومون نحن ... نعم ... ولكن هزيمتنا ليست خارجية، بل إنها هزيمة داخلية ، وما لم نعد إلى أنفسنا ونصحح ما في ذواتنا ... فلن يأتي النصر ... لأن النصر لم ولن يكون بالقوة والعتاد ... وإنما هو بالعزم والجهاد .

ــــــــــ

أسباب الهزيمة وعوامل النصر: الطاعة والمعصية

المعصية من غير ستار يسترها عارية مفضوحة، نتنة الرائحة، خبيثة المنظر ينفر منها كل أحد ولا يستسيغها أحد، لكنها حين تحف بالشبهة وتأتي إليك وهي تنطق كلمات الله فإنها تتزين للناظرين، وهذا هو مكمن قوتها وسر قبولها ولذلك صدق من قال: كم يخيفني الشيطان حين يأتيني ذاكرا اسم الله.

العلم الصحيح القائم على الحق المطلق (الكتاب والسنة) ، وترك التقليد، ونبذ التعصب، ومتابعة السنة، والاهتداء بمن ماتوا على خير، وترك التعلق بالغرائب والشذوذات، كل هذه محصنات للمسلم من أن تمرر عليه ألاعيب أهل الباطل من السدنة الكاذبين، وعلماء اللسان والسلطان، وخطباء الفتنة.

قال تعالى: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفى الله عنهم إن الله غفور رحيم} (آل عمران) .

هذه الآية من سورة آل عمران في عرضها لذكر المصاب الجلل في غزوة أحد، وهذه الآية جامعة لكل معوقات النصر وموانع وقوعه: وإنما هي الذنوب.

{إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا} وبعيدا عما قاله أهل التفسير رحمهم الله تعالى حيث أكثروا فيها القول فإنما أقوالهم تعود إلى أمر واحد، وهو أن الشيطان لا يكون له على المسلم سبيل في تحقيق مراده منه حتى يعطي المسلم الحجة لها.

{استزلهم الشيطان} : أي أوقعهم في الزلل، والزلل هنا الهزيمة وعدم الثبات في المعركة، أي هو تعطيل النصر وعدم تحقيقه.

{ببعض ما كسبوا} : لقد كان للشيطان عليهم سبيل بأن حقق فيهم الهزيمة بسبب أعمالهم وذنوبهم. فهكذا هي سنة الله الجارية في المسلمين، وهي سنة لا تتخلف ولا تتعطل وهي أن الهزائم لا تقع إلا بسبب أعمال يصيبها المسلم فتبعد عنه النصر وتقرب إليه الهزيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت