ويأتي التعقيب القرآني"ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين"فلولا انه سبحانه يدفع الكافرين بالمؤمنين ويسلطهم عليهم لتمادي الكفار في غيهم وفسادهم ... وإذن فلا خوف على العباد والبلاد من مدافعة الكافرين وقتالهم ، وإنما الخوف من ترك الكافرين يعيثون فسادًا .
ــــــــــ
غربتنا شديدة لا يعلمها إلا الله ينظر المسلم حوله فلا يرى إلا كفرا مسيطرا وشرا مستطيرا وعدوا متجبرا .الأعداء كثير والتخطيط محكم سلاحهم قوي حاملات وطائرات وصواريخ وقنابل وأقمار ترصد وعدو يترقّب حملات يهودية وأخرى صليبية حصار على إخوتنا ومحاسبة لنا والقادم أعظم أحاطوا بالأمة إحاطة السوار بالمعصم يتلفّت المسلم فيرى حوله في ديار المسلمين خرابا ودمارا أيتاما وأيامى. أرامل و مفجوعين . بيوت تهدّم وأعراض تنتهك وحمى يستباح وثروات تنهب وخيرات تسرق وهكذا يرى المسلم هذه الأهوال فيصيبه الحزن واليأس والإحباط ولسان الحال يقول (سواء علينا أجزعنا أم صبرنا مالنا من محيص) ولكن الأمر ليس بهذا السوء أيها الإخوة فالأمل باق في هذه الأمة والخير فيها إلى يوم القيامة وما ينبغي أن يصيبنا اليأس والإحباط والقنوط الذي يدفعنا إلى الحزن المقعد عن العمل . وهذه الكلمات ليست للتخدير ولا لمحاولة التغاضي عن الواقع المرّ وإنما هي للنهوض بالنفوس لئلا تقع فريسة لليأس القاتل .
إن من الواجب على الدعاة إلى الله أن يشيعوا روح الأمل ويخبروا الناس بحقيقة الفجر الساطع الذي لا يأتي إلا بعد اشتداد الظلام في آخر الليل والنبي صلى الله عليه وسلم يقول (( بشروا ولا تنفروا ) )
والمسلمون مهما حلّ بهم من الضيم فإنهم يبقون المخاطبين بقول الله تعالى ( ولاتهنوا ولاتحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) ومن الخطأ الفادح أن يظن بعض الناس أن هذه الأمة قد ماتت وأنها تحتضر وأنها تنتظر رصاصة الرحمة وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الفكر التحبيطي الميئس فقال صلى الله عليه وسلم (( إذا قال الرجل هلك الناس فهو أهلكهم"بالرفع"أو فهو أهلكهم"بالنصب") )رواه مسلم على الرفع أي أكثرهم هلاكا وعلى النصب فمعناه هو جعلهم هالكين لا أنهم هلكوا في الحقيقة .
إن النصر لهذه الأمة وإن التمكين لهذا الدين لا نشكّ في ذلك ولا نرتاب ما الدليل على هذا الإدعاء ؟ هناك أدلّة كثيرة من القرآن ومن السنة ومن التاريخ ومن الواقع .
أولا الدليل من القرآن الكريم قال تعالى ( يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ) وقد وعد الله المؤمنين بالنصر والنجاة والدفاع والولاية على وجه العموم قال