فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 2003

(ألا إن حزب الله هم المفلحون) .ومن يفلح إذن إذا لم يفلح أنصار الله المختارون ?

وهكذا تنقسم البشرية إلى حزبين اثنين:حزب الله وحزب الشيطان . وإلى رايتين اثنتين:راية الحق وراية الباطل . فإما أن يكون الفرد من حزب الله فهو واقف تحت راية الحق , وإما أن يكون من حزب الشيطان فهو واقف تحت راية الباطل . . وهما صفان متميزان لا يختلطان ولا يتميعان !!

لا نسب ولا صهر , ولا أهل ولا قرابة , ولا وطن ولا جنس , ولا عصبية ولا قومية . . أنما هي العقيدة , والعقيدة وحدها . فمن انحاز إلى حزب الله ووقف تحت راية الحق فهو وجميع الواقفين تحت هذه الراية إخوة في الله . تختلف ألوانهم وتختلف أوطانهم , وتختلف عشائرهم وتختلف أسرهم , ولكنهم يلتقون في الرابطة التي تؤلف حزب الله , فتذوب الفوارق كلها تحت الراية الواحدة . ومن استحوذ عليه الشيطان فوقف تحت رايةالباطل , فلن تربطه بأحد من حزب الله رابطة . لا من أرض , ولا من جنس , ولا من وطن ولا من لون , ولا من عشيرة ولا من نسب ولا من صهر . . لقد أنبتت الوشيجة الأولى التي تقوم عليها هذه الوشائج فأنبتت هذه الوشائج جميعا . .

ومع إيحاء هذه الآية بأنه كان هناك في الجماعة المسلمة من تشده أواصر الدم والقرابة وجواذب المصلحة والصداقة , مما تعالجه هذه الآية في النفوس , وهي تضع ميزان الإيمان بهذا الحسم الجازم , والمفاضلة القاطعة . . إلا أنها في الوقت ذاته ترسم صورة لطائفة كانت قائمة كذلك في الجماعة المسلمة , ممن تجردوا وخلصوا ووصلوا إلى ذلك المقام .

وهذه الصورة هي أنسب ختام للسورة التي بدأت بتصوير رعاية الله وعنايته بهذه الأمة في واقعة المرأة الفقيرة التي سمع الله لها وهي تجادل رسوله - صلى الله عليه وسلم - في شأنها وشأن زوجها !

فالانقطاع لله الذي يرعى هذه الأمة مثل هذه الرعاية هو الاستجابة الطبيعية . والمفاضلة بين حزب الله وحزب الشيطان هي الأمر الذي لا ينبغي غيره للأمة التي اختارها الله للدور الكوني الذي كلفها إياه .

ــــــــــــــــــــ

9-الإيثارُ :

قال تعالى في سورة الحشر: { وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 9}

أَثْنَى اللهُ تَعَالَى عَلَى الأَنْصَارِ مُبِيِّنًا فَضْلَهُمْ وَشَرَفَهُمْ وَكَرَمَهُمْ ، حِينَ جَعَلَ اللهُ الفَيءَ لإِخْوَانِهِم المُهَاجِرِينَ دُونَهُمْ ، فَقَالَ تَعَالَى: والذِينَ سَكَنُوا دَارَ الهِجْرَةِ قَبْلَ المُهَاجِرِينَ ، وَآمَنُوا قَبْلَ كَثِيرٍ مِنَ المُهَاجِرِينَ ، يُحِبُّونَ المُهَاجِرِينَ ، وَيَتَمَنَّوْنَ لَهُمْ الخَيْرَ ، كَمَا يَتَمَنَّوْنَهُ لأَنْفُسِهِمْ ، وَقَدْ أَسْكَنُوا المُهَاجِرِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت