وما دامت الجيوش الباسلة في بلاد المسلمين (مدجَّنةً) لا تحرك ساكنًا إزاء غطرسة اليهود ومجازرهم، وحالها أنها (ملجّمة) من قِبل المخذِّلين والمنافقين، فلا سبيل إلى زعزعة هذا الكيان الجرثومي إلا بهاتيك العمليات الجهادية الفدائية، حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولًا.
أما مفاوضات الاستسلام, فإنها تزيد اليهود غطرسة وعدوانًا, ولا تورثنا إلاّ ذلًا وهوانًا, لأن مشكلة فلسطين والمسجد الأقصى, قضية إسلامية بحتة, وماهي بمشكلة العرب وحدهم.. أو الفلسطينيين وحدهم.. فليس من حق كائن من كان أن يساوم عليها*, فهي من شمالها إلى جنوبها بقدسها الشريف أرض إسلامية تنتظر المخلص الإسلامي المجاهد, وهذا واجب كل مسلم وهو في حق مسلمي فلسطين ومن جاورهم أوجب, وإن أخشى ما يخشى اليهود اليوم أن تستيقظ روح الإسلام في النفوس , وتنتشر روح الجهاد وحب الاستشهاد، كما صرخ طائرهم بن غوريون قائلًا:"نحن لا نخشى الاشتراكيات, ولا الثوريات ولا الديمقراطيات في المنطقة نحن نخشى الإسلام هذا المارد الذي نام طويلًا, وبدأ يتململ من جديد".
5.يجب أن ننزع من قلوبنا حب الدنيا والتهالك عليها, ونتعلق بالآخرة التي نعيمها هو النعيم السرمدي الباقي (ما عندكم ينفد وما عند الله باق ولنجزينّ الذي صبروا أجرهم بأحسن ماكانوا يعملون) , وها هو ذا صلاح الدين في الماضي قد شمر عن ساعد الجد وترك اللهو, وتقمص بلباس الدين, وحفظ ناموس الشرع, فحمل هموم الإسلام والمسلمين, ولم يهدأله بال, ولم يذق طعم الراحة حتى لقي ربه, يصف صاحب كتاب (الروضتين في أخبار الدولتين) صلاح الدين وهو ينقل الحجارة بنفسه لعمارة سور القدس فيقول: (ولو رأيته وهو يحمل حجرًا في حجره, لعلمت أن له قلبًا قد حمل جبلًا في فكره)
سيُدرك النصر إن يأذن به صمد *** بعد امتحان بخير المال والولد
ودولة الظلم لن تبقي إلى أمد *** وهل تدوم ومادامت الي أحد
ستشرق الشمس لا تجزع لغيبتها *** ويبزغ الفجر فوق السهل والنجد
وترجع القدس تزهو في مآذنها *** وعد الإله الكريم المنعم الصمد
ــــــــــ
للشيخ/ ذياب الغامدى
الفَصلُ الأولُ: الحلُّ الإسْلامي بَيْنَ الإيجابيَّات، والسِّلبياتِ .
إنَّ طرحَ الحلَّ الإسلامي أيًا كان نوعه؛ لهو نوعٌ من أنواع النيات الصادقة، والرغبات الإيمانية، والعزمات الجهادية نحو الخروج بالأمة الإسلامية من هذا الهوان الذي تعيشه، وهذا الذلِّ الذي ما برح فوق رأسها ما يزيد على خمسة قرون أو يزيد، ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله !.