مطمئنا بالإيمان . ولكنه لم يرخص له في الكفر الحقيقي , وفي الارتداد الحقيقي , بحيث يموت وهو كافر . .
والعياذ بالله . .
وهذا التحذير من الله قائم إلى آخر الزمان . . ليس لمسلم عذر في أن يخنع للعذاب والفتنة فيترك دينه ويقينه , ويرتد عن إيمانه وإسلامه , ويرجع عن الحق الذي ذاقه وعرفه . . وهناك المجاهدة والمجالدة والصبر والثبات حتى يأذن الله . والله لا يترك عباده الذين يؤمنون به , ويصبرون على الأذى في سبيله . فهو معوضهم خيرا:إحدى الحسنيين:النصر أو الشهادة .
وهناك رحمته التي يرجوها من يؤذون في سبيله ; لا ييئس منها مؤمن عامر القلب بالإيمان: (إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله , والله غفور رحيم) .
ورجاء المؤمن في رحمة الله لا يخيبه الله أبدا . .
ولقد سمع أولئك النفر المخلص من المؤمنين المهاجرين هذا الوعد الحق , فجاهدوا وصبروا , حتى حقق الله لهم وعده بالنصر أو الشهادة . وكلاهما خير . وكلاهما رحمة . وفازوا بمغفرة الله ورحمته: (والله غفور رحيم) . .
وهو هو طريق المؤمنين . .
ــــــــــــــــــــ
قال تعالى: *لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ* (164) سورة آل عمران
مِنْ فَضْلِ اللهِ عَلَى المُؤْمِنِينَ أنْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ جِنْسِهِمْ ، وَمِنْ أهْلِ بَلَدِهِمْ وَلُغَتِهِمْ ( مَنْ أنْفُسِهِمْ ) ، لِيَتَمَكَّنُوا مِنْ مُخَاطَبَتِهِ وَمُجَالَسَتِهِ ، وَالانْتِفَاعِ بِصُحْبَتِهِ وَسُؤَالِهِ عَمَّا سَيْتَشْكِلُ عَلَيْهِمْ فِي أمُوِر دِينِهِمْ ، وَيَتْلُو عَلَيهِم القُرآنَ ( آياتِ اللهِ ) وَيَأمُرُهُمْ بِالمَعْرُوفِ ، وَيَنْهَاهُمْ عَنِ المُنكَرِ ، لِتَزْكُوَ أنْفُسُهُم ، وَتَطْهُرَ مِنْ أرْجَاسِ الجَاهِليَّةِ ، وَيُعَلِّمُهُمُ القُرآنَ ( الكِتَابَ ) وَالسُّنَّةَ ( الحِكْمَةَ ) فَقَدْ كَانُوا قَبْلَ هَذا الرَّسُولِ فِي غَيٍّ وَجَهَالَةٍ ( ضَلاَلٍ ) ظَاهِرَيْنِ لِكُلِّ أحَدٍ .
إن ختام هذه الفقرة بهذه الحقيقة الكبيرة . حقيقة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقيمتها الذاتية , وعظم المنة الإلهية بها , ودورها في إنشاء هذه الأمة وتعليمها وتربيتها وقيادتها , ونقلها من الضلال المبين إلى العلم والحكمة والطهارة . .