ــــــــــ
د. توفيق الواعي
القدس لن تُنسى وستظل في الذاكرة، وإن حاول اليهود ومن وراءهم طمس معالمها وإضاعة هويتها، وهل ينسى مسرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وثالث الحرمين، وجهاد المسلمين في استردادها، وجعلها جزءًا من تراث المسلمين المقدس؟
دخلت القدس في الحكم الإسلامي الفعلي سنة 16ه 636م في عهد الخليفة عمر بن الخطاب عندما تسلم مفاتيحها من البطريرك"صفر ونيوس"وأعطى أهلها الأمان"العهدة العمرية"التي نصت على منع اليهود من الإقامة في القدس. وفي عام 1099م، وقعت القدس في قبضة الصليبيين واستطاع الناصر صلاح الدين أن يحررها عام 1187م، ثم قامت صراعات محلية في بلاد الشام بعد حملات التتار والمغول، أدت إلى تخريب القدس عام 1265م، ولكن المماليك تمكنوا من الحفاظ على القدس عربية إسلامية حتى مطلع القرن السادس الميلادي وخاصة المحافظة على الأماكن المقدسة ببناء القلاع في ساحة المسجد والمدارس وشبكات المياه...إلخ، الأمر الذي أدى إلى زيادة عدد السكان العرب المسلمين.
استمر الحكم الإسلامي لفلسطين والقدس حتى انهيار الدولة العثمانية وتولت بريطانيا الوصاية عليها عام 1916م بعد توقيع اتفاقية"سايكس بيكو"لاقتسام العالم الإسلامي بين بريطانيا وفرنسا، وبدأ المشروع الصهيوني في التبلور خلال فترة الانتداب واحتُلت معظم أراضي فلسطين والقسم الغربي من مدينة القدس عام 1948م وتم احتلالها بالكامل عام 1967م.
وكان الهدف من سريان حملات الاستيطان والتهويد في فلسطين وخاصة القدس مع بداية الانتداب البريطاني:
إضفاء الطابع اليهودي على المدينة المقدسة تمهيدًا لإعلانها عاصمة موحدة للدولة الغاصبة.
إنكار أي مطالب عربية وإسلامية في المستقبل حول أحقية الأمة العربية في القدس. والجدول الذي أمامنا يبين لنا حقيقة الدور الكبير الذي لعبه الصهاينة لتغيير ملامح المدينة ولإثبات شرعية ادعائهم من جميع النواحي.
استراتيجية اليهود للاستيلاء على القدس:
خطوات التهويد: أخذت عملية تهويد القدس أشكالًا عدة يعود الفضل في تنفيذها إلى التنسيق المبرمج بين اليهودية العالمية والدول الاستعمارية. فكان من أبرز مشاريع التهويد"مشروع موشى مونتفيوري"الضابط في قصر ملكة إنجلترا ورجل الأعمال المصاهر للعائلة اليهودية العريقة الذي