فهرس الكتاب

الصفحة 1808 من 2003

الإسلام : أمل فلسطين بعد عشرين عاما على الهزيمة

بمناسبة مرور الذكرى العشرين لحرب حزيران 1967 حذرت الحكومة الإسرائيلية خطباء المساجد في مدن وقرى فلسطين من أن يشيروا إلى الاحتلال الإسرائيلي، أو يحرضوا الناس على ما من شأنه أن يبث الوعي بينهم، وينبههم إلى حقوقهم الأساسية المنهوبة من قبل العدو اليهودي.

ولم تكتف سلطات الاحتلال بالتحذير، بل إنها استجوبت بعض هؤلاء الخطباء عما ينشرونه بين الناس من أفكار رافضة لكل أشكال الهيمنة والاحتلال.

ومناسبة يوم الخامس من حزيران لا ينبغي أن تمر دون أن يشار إلى مجموعة من الحقائق التي تتعلق بها.

-لابد من الإشارة إلى أن الهزيمة عام 1967 أمام اليهود، ومن قبلها هزيمة عام 1948 كانت هزيمة أنظمة، وليست هزيمة شعوب، تلك الأنظمة التي جثمت على صدر شعوبها، وبدل أن تكون حارسًا أمينًا، وراعيًا رحيمًا، كانت على خلاف ذلك، فلا هي تسلمت هذه الأمانة الثقيلة بجدارة، ولا هي حافظت عليها بحرص وحصافة، وإنما أذاقت محكوميها المرَّ كله، وجردتها من كل معاني العزة والكرامة، وداست كل حرمة في سبيل الحفاظ على هيمنتها وتحكمها وامتيازاتها التي اغتصبتها من حق الشعوب المسكينة المسوقة بالحديد والنار إلى مالا تريد.

وإن تعجب؛ فإن أعجب العجب ما بلغته هذه الأنظمة المهزومة التي كانت بادية العري لكل ذي مُسكة من عقل، فأصبحت بعد هزيمة 1967 مكشوفة السوءات لكل ذي عينين؛ حيث ادعت أن هدف إسرائيل (كان) إسقاط هذه الأنظمة التي هي رأس مال كل مجد وعزة لشعوبها (! ! ) ولكن الله قدر ولطف! فلم تستطع إسرائيل تحقيق هذا الهدف الإستراتيجي! في حين احتلت الأرض وشردت ناسها، ولكن ذلك لا يعتبر شيئًا، وليس خسارة تقاس بالكسب الذي تحقق، وهو خروج هذه الأنظمة سليمة معافاة من هذه المحنة! !.

أرأيت هذه القِحّة؟ ! وهل هناك صفاقة إعلامية تعدل هذه الصفاقة؟ !.

-في الوقت الذي بنت فيه إسرائيل دولتها على أساس من إيمانها بالتوراة المحرفة، وجعلت عقيدتها الدينية هي المحرك الفكري الذي تنطلق منه وتعتز بباطلها أشد الاعتزاز، وتعلن بذلك أمام سمع العالم وبصره، ترانا على المستوى الرسمي -نحن الذين هزمتنا إسرائيل بمثل هذه العقيدة العنصرية الباطلة، وبمثل هذا الزور المفضوح- ضائعين تائهين نتسول الأفكار والمذاهب من عتبات الشرق والغرب، ونلبس المرقَّعات التي يفصلها لنا أعداؤنا الذين لا يريدون لنا خيرًا، فنبدو كمجموعات من المتسولين الأذلاء، فاقدي الحس والكرامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت