ولكن رغم هذه الصورة القاتمة التي يعكسها إعلامنا، ورغم الحرب التي يعلنها على الإسلام أعداؤه في الداخل والخارج، ورغم الاحتلال الصهيوني الذي يحاول أن يلغي هوية الشعب الفلسطيني وينكر عليه أي انتماء فإننا نجد هذا الشعب أكثر ما يكون تمسكًا بحقوقه، وكذلك فإن بوادر رجوعه إلى الإسلام يحس بها كل من يرصد الاتجاهات الفكرية التي تحرك هذا الشعب.
-والعودة إلى الإسلام تتجلى بالإحساس العميق الذي أخذ يشعر به الجيل الجديد من أبناء فلسطين؛ من أن له هوية قد منع من التعبير عنها لمدة طويلة، وله عقيدة تمده بكل عوامل الصمود في وجه التحديات.
وأن هذه العقيدة -وهي الإسلام- هي العقيدة الوحيدة القادرة على التصدي للعدو الذي فشلت في صده كل النظريات والأيديولوجيات والأفكار التي قوبل بها حتى الآن.
وهذه العقيدة لا تعوزها الاستدلالات الملتوية، ولا الدعاية المركزة من أجل غرسها وتحبيب الناس بها، بل هي مركوزة في ضمير هذا الشعب وفي وعيه الباطن، والتفاتة بسيطة إلى الماضي كي يكتشف أبسط الناس ثقافة في فلسطين وفي غيرها أن هذه البلاد قد تعرضت لهجوم صليبي استيطاني شرس في السابق، وأنها وقعت ضحية الفرقة والتناحر التي ضربت العالم الإسلامي، وبعد مدة طويلة عندما استفاق الوعي الإسلامي، وأخذ المسلمون بأسباب النصر من الرجوع إلى الله والإعداد الجاد طردوا الصليبيين شر طردة، واقتلعوهم من هذه الأرض التي دنسوها لفترة ليست بالقصيرة.
والرجل العادي حينما يتذكر ذلك يتذكر ببساطة أن الجحافل التي نظفت فلسطين وباقي بلاد الشام من رجس الصليبيين كانت تفعل ذلك باسم الله، وتحت راية الإسلام، وتتخذ من مصطلحاته زادها الفكري والتعبوي من مثل الجهاد والمرابطة، والذود عن حياض الإسلام، وتطهير مسرى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإعادة الأرض التي بارك الله فيها إلى حظيرة ديار الإسلام..
وأن سنين طويلة منذ أوائل هذا القرن، من التبعية للغرب ولرموزه، ومن الجري وراء سراب الشعارات التي يرفعها أعداء الإسلام من شتى الألوان والاتجاهات، يستغلون ويخدعون بها ذراري المسلمين؛ لم تورثنا إلا ذلًا على ذلك، ولم نجن من وراء سرابها إلا الخيبة والخذلان على كل صعيد!.
كل ذلك جعل أهل الحق يحاولون نفض الغبار والتراب الذي أهاله أهل الباطل عليه، مما نقرأه أو نسمع عن أنبائه في داخل فلسطين المحتلة.
* هذه العودة المباركة إلى الإسلام تلقى حربًا من جهتين: فاليهود وحلفاؤهم يتخوفون من آثارها ويرصدونها بعيون مفتوحة، ويحاولون الوقوف في طريقها بشتى الوسائل، مثل التعتيم الإعلامي الذي تعامل به، وذلك التشويه الذي يمارس ضدها.