فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 2003

شرع لم يأذن به الله . . والجهد كله يجب أن ينفق ابتداء لإقامة هذا المجتمع . ومتى قام كان هناك مكان للحافظين لحدود الله فيه . . كما وقع كذلك أول مرة عند نشأة المجتمع المسلم!

هذه هي الجماعة المؤمنة التي عقد الله معها بيعته . وهذه هي صفاتها ومميزاتها: توبة ترد العبد إلى الله ، وتكفه عن الذنب ، وتدفعه إلى العمل الصالح . وعبادة تصله بالله وتجعل الله معبوده وغايته ووجهته . وحمد لله على السراء والضراء نتيجة الاستسلام الكامل لله والثقة المطلقة برحمته وعدله . وسياحة في ملكوت الله مع آيات الله الناطقة في الكون الدالة على الحكمة والحق في تصميم الخلق . وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر يتجاوز صلاح الذات إلى إصلاح العباد والحياة . وحفظ لحدود الله يرد عنها العادين والمضيعين ، ويصونها من التهجم والانتهاك

هذه هي الجماعة المؤمنة التي بايعها الله على الجنة ، واشترى منها الأنفس والأموال ، لتمضي مع سنة الله الجارية منذ كان دين الله ورسوله ورسالاته . قتال في سبيل الله لإعلاء كلمة الله؛ وقتل لأعداء الله الذين يحادّون الله؛ أو استشهاد في المعركة التي لا تفتر بين الحق والباطل ، وبين الإسلام والجاهلية ، وبين الشريعة والطاغوت ، وبين الهدى والضلال .وليست الحياة لهوًا ولعبًا . وليست الحياة أكلًا كما تأكل الأنعام ومتاعًا . وليست الحياة سلامة ذليلة ، وراحة بليدة ورضى بالسلم الرخيصة . . إنما الحياة هي هذه: كفاح في سبيل الحق ، وجهاد في سبيل الخير ، وانتصار لإعلاء كلمة الله ، أو استشهاد كذلك في سبيل الله . . ثم الجنة والرضوان . .هذه هي الحياة التي يدعى إليها المؤمنون بالله: { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم } وصدق الله . وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . .

ــــــــــــــــــــ

37-النظرُ في السُّنَن الربانية:

قال تعالى: { قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ 137} هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ {138} وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ {139} إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ {140} آل عمران

يُخَاطِبُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنِينَ بَعْدَ مَصَابِهِمْ فِي وَقْعَةِ أُحُدٍ فَيَقُولُ لَهُمْ: لَقَدْ جَرَى عَلَى أَتْبَاعِ الأَنْبِيَاءِ السَّابِقِينَ مِنَ الأُمَمِ الغَابِرَةِ نَحُوٌ مِمَّا جَرَى لَكُمْ يَوْمَ أحُدٍ ، فَأُصِيبُوا وَقُتِلُوا وَهُزِمُوا . . وَلَكِنَّ العَاقِبَةَ كَانَتْ لَهُمْ ، وَالدَّائِرَةَ كَانَتْ عَلَى الكَافِرِينَ . . . وَهَذِهِ هِيَ سُنَّةُ اللهِ فِي خَلْقِهِ أَنَّهُ مَا التَقَى الإِيمَانُ وَالشِّرْكُ إلاّ نَصَرَ اللهُ المُؤْمِنِينَ المُخْلِصِينَ ، وَأَعْلَى رَايَةَ الإِيْمَانِ ، وَهَزَمَ الشِّرْكَ وَأَهْلَهُ ، وَنَكَّسَ أَعْلاَمَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت