أَيْ وَابْذُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّه عَلَى الْأَقَارِب وَالْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِين وَذَوِي الْحَاجَات وَأَحْسِنُوا إِلَى خَلْق اللَّه كَمَا أَحْسَنَ اللَّه إِلَيْكُمْ يَكُنْ خَيْرًا لَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَإِنْ لَا تَفْعَلُوا يَكُنْ شَرًّا لَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَقَوْله تَعَالَى"وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسه فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ"وَمَنْ يَبْتَعِدْ عَنِ البُخْلِ وَالحِرْصِ عَلَى المَالِ ، يَكُنْ مِنَ الفَائِزِينَ
وفي هذا القيد: (ما استطعتم) يتجلى لطف الله بعباده , وعلمه بمدى طاقاتهم في تقواه وطاعته . وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه"فالطاعة في الأمر ليس لها حدود , ومن ثم يقبل فيها ما يستطاع . أما النهي فلا تجزئة فيه فيطلب بكامله دون نقصان . ويهيب بهم إلى الإنفاق: (وأنفقوا خيرا لأنفسكم) . .فهم ينفقون لأنفسهم . وهو يأمرهم أن ينفقوا الخير لأنفسهم . فيجعل ما ينفقونه كأنه نفقة مباشرة لذواتهم , ويعدها الخير لهم حين يفعلون .ويريهم شح النفس بلاء ملازما . السعيد السعيد من يخلص منه ويوقاه ; والوقاية منه فضل من الله: (ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) . .ثم يمضي في إغرائهم بالبذل وتحبيبهم في الإنفاق , فيسمي إنفاقهم قرضا لله . ومن ذا الذي لا يربح هذه الفرصة التي يقرض فيها مولاه ? وهو يأخذ القرض فيضاعفه ويغفر به , ويشكر المقرض , ويحلم عليه حين يقصر في شكره . وهو الله !
(إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم . والله شكور حليم) . .وتبارك الله . ما أكرمه ! وما أعظمه ! وهو ينشئ العبد ثم يرزقه . ثم يسأله فضل ما أعطاه . قرضا . يضاعفه . . ثم . . يشكر لعبده الذي أنشأه وأعطاه ! ويعامله بالحلم في تقصيره هو عن شكر مولاه . . ! يالله !!!
إن الله يعلمنا - بصفاته - كيف نتسامى على نقصنا وضعفنا , ونتطلع إلى أعلى دائما لنراه - سبحانه - ونحاول أن نقلده في حدود طاقتنا الصغيرة المحدودة . وقد نفخ الله في الإنسان من روحه . فجعله مشتاقا أبدا إلى تحقيق المثل الأعلى في حدود طاقته وطبيعته , ومن ثم تبقى الآفاق العليا مفتوحة دائما ليتطلع هذا المخلوق إلى الكمال المستطاع , ويحاول الارتفاع درجة بعد درجة , حتى يلقى الله بما يحبه له ويرضاه .
ــــــــــــــــــــ
قال تعالى: { لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ 11} الرعد
لِلْعَبْدِ مَلاَئِكَةٌ يَتَعَاقَبُونَ عَلَى مُرَاقَبَتِهِ وَحِرَاسَتِهِ ، وَيَحْفَظُونَهُ مِنَ المَضَارِّ فِي نَوْمِهِ ، وَفِي حَالِ يَقَظَتِهِ ، بِأَمْرِ اللهِ تَعَالَى وَإِذْنِهِ ، فَلاَ يَصِلُ إِلَيْهِ شَيءٌ إِلاَّ إِذَا كَانَ قَدْ قَدَّرَهُ اللهُ لَهُ ، وَإِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَومٍ ، مِنْ