بمستقبلها؟ لقد ذكر الله في كتابه الكريم حالة صحابة النبي - عليه الصلاة والسلام - في غزوة الأحزاب بما يتناسب مع طبيعتهم البشرية، فقال - تعالى - [وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا] فلماذا نستنكف أن يتعرض رجال المقاومة لمثل تلك النزعات البشرية؟!.. ينبغي أن نكون واقعيين ونحن نتعامل مع الواقع..
وفي الأخير قد نقول إن النصر قريب ويكون ذلك القول حقيقة لا شك فيها، ولكن مع ذلك يتأخر النصر ولا يتحقق مع تتابع السنين، وتوضيح ذلك يكمن في معنى القرب، حيث المقصود به ليس فقط القرب الزماني ولكن أيضا الإرادي، فيكون المعنى أن أسباب النصر باتت قريبة بحيث لو اجتمعت إرادة الأطراف المعنية على تعاطي أسبابه لتحقق على الفور، ولكن قد يظل النصر القريب معلقا لفترة طويلة في انتظار اجتماع الإرادات، والملاحظ في طبائع المقاومة الإسلامية في العصر الحديث أنها تحقق نتائج مبهرة تقربها كثيرا من النصر، ولكن الخطوة النهائية تحتاج دوما إلى مشاركة أطراف أخرى، ومن هنا يأتي الخذلان الذي يؤخر النصر لكن لا يضر الساعين إليه، ومن هنا أيضا وجه الجمع بين قرب النصر وتأخره في ذات الوقت..
الثلاثاء 13 محرم 1426هـ - 22 فبراير 2005 م
ــــــــــ
سلاحان ماضيان يستعملهما العالم القوي ضد العالم الضعيف: سلاح النار وسلاح الإعلام. الكمية الضخمة من الأسلحة بأنواعها التي تصنعها مختبرات العالم المهيمن، والتي تصدر عنوة للعالم المهيمن عليه تحت أعذار ومبررات واهمة، وتحت الشعور بالخوف من قضايا غامضة قادمة..أنظمة..فكر.. حدود.. أعراف.. انقلابات.. إلخ.. والكمية الضخمة من المعلومات الموجهة التي تخترق عقول الناس وتشعرهم إثرها بالضآلة والانهزام إضافة إلى الخوف وعدم الجدوى كأفراد وكأمة وكأنظمة وكحضارة.
الإفريقي في هذا الإعلام: متوحش يعيش على أدمغة الناس.. العربي في هذا الإعلام: جنسي أكول نؤوم دموي. الغربي في هذا الإعلام: بطل بكل معنى الكلمة.. اليهودي في هذا الإعلام: ذكي وعبقري ومضطهد ولابد من مؤازرته.
لتحقيق هذه الأغراض وما شابهها تقوم في العالم القوي شبكة متكاملة من وسائل الإعلام تصل إلى حد الأسطورة:
أولًا: أكثر من مائة معهد معلوماتي مخابراتي صهيوني/ أمريكي، تقوم برصد كل ظواهر وبواطن النفسية العربية والبلاد العربية والحضارة العربية: