فهرس الكتاب

الصفحة 1272 من 2003

وخططها المستقبلية، ولولا الخشية من سوء الفهم لأوردت أمثلة كثيرة جدا على تناقضات أو تصريحات جزافية أو وعود بالنصر القريب أطلقها كثير من قادة المقاومة في فورة حماستهم ولم يتحقق منها شيء وذلك لا يقدح في مصداقيتهم قطعا - وعندما يصل الأمر إلى مستوى التصريح الصريح والمعلن فلا يمكن هنا الحديث عن ' تكتيكات '..

ثالثا: عند الحديث عن أطروحات أو تصورات أو خطط أو استراتيجيات تتبناها إحدى الجهات لابد أن يكون الكلام موثقا من قبل هذه الجهة.. من أدبياتها ووثائقها أو من تصريحات وأقوال ومقالات قادتها، وإلا فإن الكلام عندها يصبح محصورا في اتجاهين لا ثالث لهما: إما أنه كلام عاطفي مرسل لا مستند له من الواقع، وإما أنه من قبيل الأسرار التي يمكن أن يؤدي كشفها إلى إلحاق الضرر بالمقاومة أو الانتفاضة، وعلى سبيل المثال فإن التعريفات والتوصيفات المتعلقة بالانتفاضة الفلسطينية ومرادفاتها لابد أن يكون مصدرها الأساس فصائل المقاومة لا غيرها فهذا مقام توصيف ونقل للواقع وليس مقام تنظير، ولا يُعقل أن يتم دبج تعريفات أو توصيفات لم يقلها أو يطلقها قادة المقاومة، ولا يسوغ أن يتم إعادة صياغة الواقع الفلسطيني ونظم مفرداته ومتغيراته في سياق لم تُسلم به أو تُعلنه فصائل المقاومة نفسها..

رابعا: وتبقى إشكالية التفرقة بين الانتفاضة والمقاومة قائمة، والذي يهمنا في هذا السياق التأكيد على أن الانتفاضة شكل من أشكال المقاومة، ولا يعني توقفها أو إنهاءها أن المقاومة توقفت، ولا ينبغي التعامل مع قضية توقف الانتفاضة وكأنها نهاية العالم، والمتابع لتصريحات قادة المقاومة خاصة من حماس في الآونة الأخيرة يلحظ ذكرهم للمصطلحين بكثرة في مقام واحد، وربما يكون ذلك للإشارة إلى الفرق بينهما، ونشير هنا إلى أنه من الأجدر أن نترك قادة المقاومة يخططون لمسيرتهم ويحددون استراتيجيتهم بأنفسهم دون أن نجبرهم على توجهات بعينها إلا أن ننص على أن ما نطرحه هو من قبيل التوصيات والنصائح..

وإذا كنا نتحدث عن التفرقة بين الاستراتيجي والتكتيكي فلماذا لا يكون ' تبريد ' الانتفاضة أو إيقافها مؤقتا مجرد إجراء تكتيكي لا يعني أبدا أن المقاومة توقفت، بل ربما يحقق مكاسب سياسية في حين أن العمليات الفدائية يمكن أن تظل مستمرة كما سبق وحدث في المرحلة بين الانتفاضتين، والتي بلغ من قوة أداء المقاومة أثناءها أن تداعى حكام العالم وعلى رأسهم بل كلينتون في شرم الشيخ لتدارك الأمر، ونكرر مرة أخرى أن هذا الكلام ليس دعوة لوقف الانتفاضة ولكنه إعادة صياغة مفاهيمية لكي نكون أكثر مرونة في التعامل مع المتغيرات والأحداث..

خامسا: من التأثيرات السلبية للتناول العاطفي المفرط للمقاومة الفلسطينية تجاهل حقيقة أن العدو يفكر ويخطط ويناور ويمكر وينجح بعض مكره، فهل يعني ذلك القدح في قدرات المقاومة والتشكيك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت