فهرس الكتاب

الصفحة 1271 من 2003

رابعا: ينبغي التفريق بين حركات التحرير- من الاحتلال - الإسلامية وغير الإسلامية، وقد أفرط كثير من الناس في الاستشهاد بالحركات التحررية لتقويم مسار حركات إسلامية رغم اختلاف المنطلقات والأهداف، وفيما أعلم لا تكاد تكون هناك حركة تحررية إسلامية المنطلق نجحت في تحقيق أهدافها في العصر الحديث، وفي غالب الأحيان يتم سرقة إنجازاتها أو إفشال جهودها أو تعرضها للخذلان من أغلب الدول الإسلامية، ورغم ذلك لا يمكن أن نزعم أنها لم تنتصر، فالانتصار في المفهوم الإسلامي له أبعاد مختلفة، ويمكن الرجوع في ذلك للرسالة القيمة التي كتبها الدكتور ناصر العمر ' حقيقة الانتصار '..

محددات واقعية في فهم الأحداث:

هناك ثوابت منهجية لا غنى عنها عند التصدر لتقويم مسيرة المقاومة الفلسطينية بعيدا عن أسر العاطفة وأثر الحماسة الزائدة، ومنها:

أولا: المعلومات لابد أن تكون متساوقة مع عملية التحليل والاستنباط، فالمعلومات بالنسبة للمحلل السياسي بمثابة الدابة للمسافر يركبها لقطع الطريق، وعندما يتخلى عنها فإنه يركب الهواء ولا يقطع طريقا ولا يحفظ حقيقا، وعندما يقوم المختصون باستبدال بعض المعلومات ببعض العاطفة يحدث خلل في الرؤية، ويتزايد الخلل بحسب ما يتم الاستغناء عنه من المعلومات في مقابل العاطفة، ويحدث الخلط عندما تتهاوى الفواصل بين ما هو كائن بالفعل وما يجب أن يكون أو ما نحب أن يكون..

ثانيا: في الآونة الأخيرة حدثت طفرة معلوماتية بفعل تعدد المصادر وتنوعها، ونتيجة لذلك تزايدت مستويات الوعي والتفاعل مع الأحداث لدى الشعوب مقارنة بعقود سابقة، وقد أدى ذلك إلى تبلور خطاب سياسي إعلامي تفاعل بدوره مع الأحداث وتأثر بتفاعل الجماهير، وأصبح هناك نوع من الضغط غير المباشر الذي يمارسه الرأي العام العربي والإسلامي على هذا الخطاب لكي يصبح معبرا عن آمال وطموحات الشعوب وليس عن الواقع بغض النظر عن السلبيات أو الإيجابيات، وبالتالي أصبح كل من يجهر بعيوب أو سقطات أو إخفاقات مغردا خارج السرب..

وقد ساهمت وسائل الإعلام المتعاطفة أو ذات التوجهات الخاصة - على اختلافها في ترسيخ هذه الحالة بصورة كبيرة، بحيث إنها أصبحت تتناول القضايا الساخنة من منظور ' ما يطلبه المستمعون ' ولعلنا نذكر الأيام الأولى للغزو الأمريكي للعراق عندما أسرف خبراء عسكريون ومحللون سياسيون في الحديث عن المفاجآت التي أعدها صدام واستراتيجية الاستدراج التي ينفذها في مواجهة الأمريكيين وعن المقاومة المتوقعة للجيش العراقي وأن الاحتلال الأمريكي سوف يسارع بالهروب عندما يصل عدد القتلى إلى ألف عسكري، ثم بعد ذلك كله جاءت اللطمة التي تلقاها الاحتلال من أطراف أخرى غير متوقعة وتأسست هيئة علماء المسلمين لتعطي بعدا آخر للمقاومة العراقية لم يكن في الحسبان، وهذا يلفتنا إلى أنه ليس في صالح المقاومة الإسراف أو المبالغة في الحديث عن إنجازاتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت