نفوسًا عادت إليها قوتها وعافيتها، فما تأثرت نفوس المؤمنين قيد أنملة بل على العكس ازداد إصرارهم على القتال، وازدادوا رغبة في الخروج من الأزمة، وإعادة الكرة على الكافرين...
وإزاء هذا الإصرار من قبل المؤمنين فر المشركون وتجنبوا القتال مع كثرة عدهم وقوة عدتهم.. وخرج المسلمون من أزمتهم بنجاح..
وهكذا يصنع الإصرار في نفوس أصحابه وفي نفوس خصومهم..
ومجد الله ـ في آيات بينات ـ أصحاب حمراء الأسد.. مع أنهم هم أهل أُحد الذين وقعوا في أخطاء الأمس، ولكنهم أحسنوا الخروج من آثار أخطائهم..
يقول تعالى: [الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ . الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ] {آل عمران 172 - 174}
ولابد أن نتأمل ـ في الختام ـ المقابلة بين سرعة استجابتهم لله والرسول وبين شدة القرح التي أصابتهم لنعلم أن المنهج الإسلامي تنزيل من رب العالمين العليم بأدواء النفوس وبما يعالجها.. ولنتأكد أن أفضل درجات السم النفسي يبلغها الناس بسلاسة ويسر متى عمل هذا المنهج القويم في هذه النفوس....
ـــــــــــــــ
لقد طبع اليهود على أسوأ الأخلاق، ويأتي على رأسها الغدر والخيانة، فلم يُعرف عنهم عبر تاريخهم الطويل التزام بعهد وميثاق، حتى مع أنبيائهم !!
ولقد عاهد الرسول صلى الله عليه وسلم يهود المدينة وتوافقوا على بنود سجلت بوثيقة تعد أول دستور للدولة الإسلامية، ولكنهم سرعان ما غدروا وخانوا فنقضوا عهودهم، وكان يهود بني قينقاع أول من نقض العهد، وكانوا أكثر اليهود قوة وعدة، وكانت منازلهم أقرب المنازل للمسلمين. وهم الذين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم بعد أن دعاهم للإسلام بعد غزوة بدر، قالوا:"لا يغرنك أنك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة، أما والله لئن حاربناك لتعلمن أنا نحن الناس". وفي هذا تهديد واضح بالحرب وإن كان مبطنا. وفيهم نزل قوله تعالى: (قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد . قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار) فالميزان الحقيقي في النصر ليس كثرة العدد والعدة، بل هو نبل الغاية التي يحارب من أجلها، أن تكون في سبيل الله، وفي غزوة بدر (يوم الفرقان) العبر والدروس الكثيرة لكل متأمل بصير، فكان على اليهود