أن يستجيبوا لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم وألا يغتروا بقوتهم المادية، خاصة بعد تجربة عملية حدثت أمام أعينهم في بدر، ولكنهم وكعادة اليهود يحقدون على كل ما هو غير يهودي، فأبوا واستكبروا وعاندوا وأسروا الغدر والخيانة، وقد كان.
أخذ يهود بني قينقاع يزيدون في سخريتهم واستهزائهم بالمسلمين وكان سوق بني النضير المكان المفضل لممارسة هذه الهواية الشاذة (السخرية والاستهزاء على المسلمين) ، وحدث أن دخلت امرأة مسلمة السوق وجلست إلى صائغ فجعلوا يريدونها على كشف وجهها، فلما أبت عمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها فلما قامت انكشفت سوأتها فضحكوا بها، فصاحت مستنجدة، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله، فشدت اليهود على المسلم فقتلوه، أي أنهم اجتمعوا عليه فلم تعد المسألة قضية شخصية.
حدث ذلك بعد عشرين يوما من غزوة بدر، وأنزل الله تعالى فيهم (وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين) فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إني أخاف خيانتهم، فنبذ عهدهم وحاصرهم في حصونهم خمس عشرة ليلة، حتى استسلموا ورضوا بحكم النبي صلى الله عليه وسلم، وكانوا يعولون على حليفهم رأس النفاق عبدالله بن أبي ابن سلول في النجاة من الذبح، حيث كان الخزرج حلفاء لبني قينقاع من قبل، وأثمرت هذه العلاقة المشبوهة بين اليهود والمنافقين في نجاة بني قينقاع من الذبح، فبعد إلحاح شديد من ابن سلول حتى أنه مسك النبي صلى الله عليه وسلم وأبى أن يتركه حتى يطلقهم له بحجة أنهم مواليه، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وأطلقهم وهو كاره، ولكنه أمر بإجلائهم من المدينة ومنعهم من أخذ السلاح.
هذا هو موقف الطابور الخامس، بينما كان موقف المؤمنين حقا كما فعل عبادة بن الصامت رضي الله عنه وكان عبادة من بني عوف له من حلفهم مثل الذي لهم من عبدالله ابن سلول، فقد جاء عبادة للنبي صلى الله عليه وسلم وتبرأ من حلف هؤلاء الخونة وولايتهم، ونزل بذلك قرآن يتلى إلى يوم الدين، ففي ابن سلول وأمثاله كثير إلى يومنا هذا، نزل قوله سبحانه: (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم ويقولون نخشى أن تصيبنا دائرة) . وفي عبادة وأمثاله من المجاهدين المؤمنين إلى يومنا هذا، نزل قوله تعالى: (ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) .
أيها المسلمون ...
مع أي فئة نريد أن نكون .. مع ابن سلول والعياذ بالله، الذي اتخذ اليهود أولياء من دون المؤمنين، أم مع عبادة رضي الله عنه الذي تبرأ من موالاة الكافرين فضلا عن الخائنين.
يا قادة العالم الإسلامي ...
لقد تحرك الجيش الإسلامي برمته من أجل امرأة مسلمة أهينت، فكيف بنا الآن وأعراض المسلمين مستباحة في فلسطين ؟