فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 2003

ومع هذا فإنه لا يدعهم إلى هذا الإيواء وحده؛ بل يكشف عما أعده لهم هناك . وإنهم ليفارقون وطنًا فلهم في الأرض عنه سعة . ويفارقون بيوتًا فلهم في الجنة منها عوض . عوض من نوعها وأعظم منها: { والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفًا تجري من تحتها الأنهار ، خالدين فيها } .وهنا يهتف لهم بالعمل والصبر والتوكل على الله: { نعم أجر العاملين ، الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون }

وهي لمسة التثبيت والتشجيع لهذه القلوب ، في موقف القلقلة والخوف والحاجة إلى التثبيت والتشجيع

ــــــــــــــــــــ

18-الإيمان بالقضاء والقدر :

قال تعالى: { إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (50) قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51) } [التوبة/50، 51]

وَهَؤُلاَءِ تَسُوؤُهُمْ أَيَّةُ حَسَنَةٍ أَوْ نَصْرٍ أَوْ فَتْحٍ يُصِيبُهُ الرَّسُولُ وَالمُسْلِمُونَ ، وَإِذَا أَصَابَتِ الرَُّسولَ وَالمُؤْمِنِينَ مُصِيبَةٌ ، أَوْ شِدَّةٌ ، يَقُولُونَ قَدِ احْتَظْنَا لأَمْرِنَا ، وَأَخَذْنَا حِذْرَنَا إِذْ تَخَلَّفْنَا عَنِ القِتَالِ ، وَلَمْ نُلْقِ بَأَيْدِينَا إِلَى التَّهْلُكَةِ ، وَيَنْقَلِبُونَ إِلَى أَهْلِهِمْ فَرِحِينَ بِمَا اجْتَنَبُوهُ مِنَ المَصَائِبِ ، وَبِالشَّمَاتَةِ بِالنَّبِيَِّ وَالمُسْلِمِينَ . قُلْ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لِهَؤُلاَءِ الذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا يُصِيبُ المُسْلِمِينَ مِنَ المَصَائِبِ ، وَتَسُوؤُهُم النِّعْمَةُ الَّتِي تُصْيبُ المُسْلِمِينَ: نَحْنُ تَحْتَ مَشِيئَةِ اللهِ وَقَدَرِهِ ، وَمَا قَدّرَهُ لَنَا سَيَأْتِينَا ، وَلَيْسَ لَهُ مَانِعٌ وَلاَ دَافِعٌ . وَنَحْنُ مُتَوَكّلُونَ عَلَى اللهِ ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الوَكِيلُ ، فَلاَ نَيْأسُ عِنْدَ الشِّدَّةِ ، وَلاَ نَبْطَرُ عِنْدَ النِّعْمَةِ .

إنهم لا يريدون بالرسول خيرًا ولا بالمسلمين؛ وإنهم ليسؤوهم أن يجد الرسول والمسلمون خيرًا: { إن تصبك حسنة تسؤهم } . .وإنهم ليفرحون لما يحل بالمسلمين من مصائب وما ينزل بهم من مشقة: { وإن تصبك مصيبة يقولوا: قد أخذنا أمرنا من قبل } . .واحتطنا ألا نصاب مع المسلمين بشرّ ، وتخلفنا عن الكفاح والغزو!

{ ويتولوا وهم فرحون } . .بالنجاة وبما أصاب المسلمين من بلاء .ذلك أنهم يأخذون بظواهر الأمور ، ويحسبون البلاء شرًا في كل حال ، ويظنون أنهم يحققون لأنفسهم الخير بالتخلف والقعود . وقد خلت قلوبهم من التسليم لله ، والرضى بقدره ، واعتقاد الخير فيه . والمسلم الصادق يبذل جهده ويقدم لا يخشى ، اعتقادًا بأن ما يصيبه من خير أو شر معقود بإرادة الله ، وأن الله ناصر له ومعين: { قل: لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون } . .والله قد كتب للمؤمنين النصر ، ووعدهم به في النهاية ، فمهما يصبهم من شدة ، ومهما يلاقوا من ابتلاء؛ فهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت