إن قاعدة المعركة لقهر الباطل هي إنشاء الحق . وحين يوجد الحق بكل حقيقته وبكل قوته يتقرر مصير المعركة بينه وبين الباطل . مهما يكن هذا الباطل من الضخامة الظاهرية الخادعة للعيون . .
(بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق) . .
ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا . .
ــــــــــ
قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ (10) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (11) قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (12) قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشَاء إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لَّأُوْلِي الأَبْصَارِ (13) آل عمران
إنَّ الذِينَ كَفَروا بِاللهِ ، وَبِآيَاتِهِ وَرُسُلِهِ ، وَجَحَدُوا مَا عَرَفُوهُ مِنْ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - ، لَنْ تُفِيدَهُمْ شَيْئًا عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيَامَةِ أمْوالُهُمْ ( التِي يَبْذلُونَهَا فِي جَلْبِ المَنَافِعِ ، وَدَفْعِ المَضَارِّ ) وَلاَ أوْلاَدُهُمُ ( الذِينَ يَتَنَاصَرُونَ بِهِمْ فِي الدُّنيا ) ، وَسَيَكُونُونَ حَطَبًا تُوْقَدُ بِهِ جَهَنَّمُ .
وَسَيَكُونُ حَالُ هَؤُلاَءِ المُكَذِّبِينَ وَشَأنُهُمْ ( دَأبُهُمْ ) مِثْلَ حَالِ قَوْمِ فِرْعُوْنَ ( آلِ فِرْعَونَ ) ، وَمَنْ قَبْلَهُمْ مِمَّنْ كَذَّبُوا الرُّسُلَ فِيمَا جَاؤُوهُمْ بِهِ مِنْ آيَاتِ اللهِ ، فَعَاقَبَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ ، وَبِمَا ارْتَكَبُوهُ مِنْ كُفْرٍ وَآثامٍ ، واللهُ شَدِيدُ العَذابِ ألِيمُهُ ، لاَ يَمْتَعُ عليهِ أحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ .
قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلْكَافِرينَ - وَهُمْ هُنَا اليَهُودُ -: إنَّهُمْ سَيُغْلَبُونَ فِي الدُّنيا وَيُحْشَرونَ يَوْمَ القِيَامَةِ ، وَيُسَاقُونَ إلى جَهَنَّمَ ، لِتَكُونَ لَهُمْ مَهْدًا وَفِرَاشًا ، وَبِئْسَ المَهْدُ وَالفِرَاشُ .
( هَذِهِ الآيةُ نَزَلَتْ فِي يَهُودِ بَني قَيْنُقَاع . فَبَعْدَ أنْ نَصَرَ اللهُ المُسْلِمِينَ يَوْمَ بَدْرٍ ، جَمَعَ الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - يَهُودَ المَدِينةِ ، وَقَالَ لَهُمْ: يَا مَعْشَرَ اليَهُودِ أسْلِمُوا قَبْلَ أنْ يُصِيبَكُمْ اللهُ بِمَا أصَابَ بِهِ قُرَيْشًا .
فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ لاَ يَغُرَّنَّكَ مِنْ نَفْسِكَ أنَّكَ قَتَلْتَ نَفَرًا مِنْ قُرَيشٍ لاَ يَعْرِفُونَ القِتَالَ ، إنَّكَ وَاللهِ لَوْ قَاتَلْتَنَا لَعَرَفْتَ أنَّا نَحْنُ النًّاسُ ، وَأنَّكَ لَمْ تَلْقَ مِثْلَنَا . فَأنَزَلَ اللهُ تَعَالَى هذِهِ الآيَةَ والتي بَعْدَهَا ، وَقَدْ صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ فَقَتَلَ المُسْلِمُونَ بَنِي قُرَيْظَةَ ، وَأجْلَوا بَنِي النَّضِيرِ وَبَنِي قَيْنُقَاع ، وَفَتُحُوا خَيْبَرَ ) .
ثُمَّ حَذَّرَهُمُ اللهُ تَعَالَى وَأنْذَرَهُمْ بَألاَّ يَعْتَرُّوا بِكَثْرَةِ العَدَدِ وَالعُدَّةِ ، فَلَهُمْ فِيمَا يُشَاهِدُونَهُ عِبْرَةٌ . فَأمَرَ رَسُولَهُ بِأنْ يَقُولَ للَهُودِ الذِينَ قَالُوا لَهُ مَا قَالُوا: إنَّ اللهَ مُعِزٌّ دِنيَهُ ، وَنَاصِرٌ رَسُولَهُ ، وَإنَّ الدَّلِيلَ عَلَى ذَلِكَ مَا أظْهَرَهُ اللهُ يَوْمَ بَدْرٍ ، إذِ التَقَتْ فِئَتَانِ فِي سَاحَةِ الحَرْبِ فِئةٌ مُؤْمِنَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبيلِ إعلاءِ كَلِمَةِ اللهِ ، وَنَصْرِ دِينهِ ، ( وَهُمُ المُسْلِمُونَ ) ، وَفِئَةٌ أخْرَى كَافِرَةٌ ( وَهُمْ مُشْرِكُو قُرَيشٍ ) . وَقَدْ أرَى اللهُ