معجبين بأنفسهم فقالوا: لن نغلب اليوم عن قلة وكانوا يومئذ اثني عشر ألف رجل، ففاجأهم المشركون الذين كانوا يختبئون في جنبتي الوادي، فانهزم جيش المسلمين بالكامل، ولم يبق إلا رسول الله على بغلته الشهباء وحوله عشرة من المسلمين منهم أبو بكر وعمر وعلي والعباس وأسامة بن زيد وغيرهم رضي الله عنهم، ثبت رسول الله في هذا الموقف الرهيب وهو يقول: (( أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب ) )وثبت معه هؤلاء الرهط.
ثم عاد المسلمون وقاتلو عدوهم وانتصروا عليه، وهذا درس من الله لعباده الصالحين ألا يغتروا بقوتهم وألا يعتمدوا ويثقوا إلا فيه بقول سبحانه: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الارْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذالِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ [التوبة:25، 26] .
إنها سنة كونية إلهية لا تتغير ولا تتبدل، التمكين يحتاج إلى تمكين، والنصر يحتاج إلى نصر، كي يكون تمكين في الأرض لابد أن يتمكن الإيمان من القلب، ولكي يكون نصر على الأرض لابد أن ينتصر دين الله في القلب، والصالحون هم الأعلون، يقول في الحديث الذي أخرجه أحمد عن أُبي والذي يتكلم فيه عن الأمة إذا سارت على نهج الله: (( بشر هذه الأمة بالسناء والدين والرفعة والنصر والتمكين في الأرض، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب ) )، ويقول سبحانه: وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذّكْرِ أَنَّ الأرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ الصَّالِحُونَ [الأنبياء:105] .
ــــــــــ
العلم والدعوة والجهاد
المسلمون في العالم
صالح بن عبد الله بن حميد
مكة المكرمة
المسجد الحرام
محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
ملخص الخطبة