فهرس الكتاب

الصفحة 878 من 2003

معك من معاصي الله، فإن الذنوب أخوف عندي على الناس من مكيدة عدوهم، وإنما نعادي عدونا ونستنصر عليهم بمعصيتهم، ولولا ذلك لم تكن لنا قوة بهم لأن عددنا ليس كعددهم ولا قوتنا كقوتهم).

هذه هي وصية الصالحين لجندهم فقبل الاستعداد بالسلاح يكون الاستعداد بالنفوس الطيبة والقلوب الصالحة هذا عن طاعة الله سبحانه.

أما طاعة رسوله فهي أيضًا من أهم أسباب النصر والتمكين، ولقد عرف المسلمون هذا حق المعرفة في غزوة أحد حينما خالف الرماة أمر رسول الله ، فانقلب النصر إلى هزيمة، وتراجع المسلمون بعد أن كانوا متقدمين، وعاتبهم الله أشد العتاب على مخالفتهم هذه، وأبقى هذا العتاب قرآنًا يتلى على مر الزمان ليعلم المسلمون ما معنى مخالفة رسول الله في أي أمر من الأمور، يقول سبحانه: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِى الاْمْرِ وَعَصَيْتُمْ مّن بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الاْخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [آل عمران:152] .

انظروا إلى هذا الدرس العظيم وهذه الكبوة التي جناها أصحاب رسول الله لمخالفة واحدة، رغم أنهم متبعون لرسول الله في كل الأمور، فكيف نرجو النصر والتمكين ونحن نخالفه صلى الله عليه وسلم في عباداتنا وفي هدينا وفي أخلاقنا وفي معاملاتنا وداخل بيوتنا وخارجها، ثم إن الرماة في غزوة أحد خالفوا لأنهم ظنوا أن المعركة انتهت والأعداء اندحروا، فمخالفتهم غير متعمدة، مع هذا انظر ماذا جنت عليهم فكيف حال من يخالف أبا القاسم متعمدًا، وأنى له النصر والتمكين.

فاتقوا الله أيها المسلمون وكونوا مع الله ليكون الله معكم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله الكريم المنان المتفضل بالكرم والإحسان، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد المصطفى من ولد عدنان وعلى آله وصحبه وذريته ومن تبعهم بإحسان.

إخوة الإيمان، لابد لنتشرف بالنصر والعز والتمكين من أن نهيئ أنفسنا وقلوبنا لكي ترقى إلى المستوى الذي يرضاه الله سبحانه، فالتمكين إنما يكون عندما يستكمل الإنسان لوازمه ومقتضياته ويكون أهلًا لأن ينال هذا الشرف، ولا ينبغي لعبد يريد التمكين من الله أن يثق في حوله وقوته البشرية أو يثق في عدد أو عدة، بل يثق في الله وحده ويبتعد عن الإعجاب بنفسه.

ولقد علم الله المسلمين درسًا عمليًا في غزوة حنين على أن العدد والعدة ليست كل شيء، وعلى أن الله قادر على أن يهزمهم إذا هم اعتمدوا على قوتهم واغتروا بها، فقد كان المسلمون يوم حنين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت