إن مقارنة يسيرة بين حال الأمة في يومها وبين حالها يوم هزمت في معركة أحد وجعلت الهزيمة بسبب معصيتها ومخالفتها لرسولها توحي بأن الأمة اليوم لم تكمل أسباب النصر والتمكين التي وردت في كتاب الله - تعالى - وإنما هي في غفلة معرضة، لم ترفع بالدين رأسًا في كثير من بقاعها وأصقاعها وفي كثير من أحوالها وأهوالها.
نتذكر هزيمة المسلمين في معركة أحد في شهر شوال، ونبصر اليوم في نفس الشهر هزائم الأمة المنكرة هزائمها في ميدان النفوس والعقائد عندما استنفرت فلم تنفر، واستنصرت فلم تنصر، ودعيت إلى الله فلم تلق بالًا وشغلت بالدرهم والدينار وتقليد الكافرين وموالاتهم، وهذه والله هي الهزيمة المنكرة.
أما المجاهدون الذين نذروا للدين أنفسم فلم ينهزموا والذين قتلوا منهم لم يموتوا {بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا ءاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 169، 171] ، لقد حرق أصحاب الأخدود في الأخاديد فكان ذلك فوزًا كبيرًا لأنه نتيجة جهاد وصبر على الثبات على دينهم الحق، فقال الله عنهم: {إِنَّ الَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ} [البروج: 11] .
نعم يا إخوة الإسلام، إن المنهزم هو الذي هزم في دينه وعقيدته وولائه وبرائه، أما الذي انتصر في دينه وعقيدته وولائه وبرائه فهو الفائز فوزًا كبيرًا ولو قتل وسحق ومحق، لأن الفوز هو فوز الآخرة، لا فوز الدنيا والله المستعان.
اللهم انصر من نصر الدين واخذل من خذل عبادك المؤمنين.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم..
ـــــــــــــــ
د. عبد العزيز كامل
يخطئ كثيرًا من يظن أن الصراع الدائر في العراق، شأن يخص العراقيين وحدهم، أو يخص المجاهدين هناك فقط، وهذا الخطأ يعود لأمرين جوهريين: أو لهما: أن المحتل الأمريكي الذي جاء إلى المنطقة لمطامع إمبراطورية بذرائع نشر الحرية والديمقراطية انطلاقًا من العراق؛ أراد تحويل هذا البلد إلى قاعدة عسكرية يمكن الوثوب منها إلى دول الجوار القريب والبعيد للهيمنة عليها بصورة أو بأخرى؛ فالخطر هنا لم يكن قاصرًا على العراق، والأمر الثاني: أن المحتل الأمريكي أعلن مرارًا على ألسنة ساسته بأن العراق أصبح الساحة الرئيسية لما تسميه أمريكا بالحرب (العالمية) على الإرهاب! وهو ما يعني أن تلك الحرب يمكن أن تنتقل إلى ساحات أخرى في بلدان أخرى، يقع عليها الاستهداف الخبيث بخطة إبليس