فهرس الكتاب

الصفحة 1381 من 2003

كانت كلمة التوحيد باب الاسلام فأن التوحيد الكلمة سر البقاء في الاسلام والابقاء عليه والضمان الاول للقاء الله بوجه مشرق .

وأن العمل الواحد ليختلف بحقيقته وصورته أختلافا كبيرا حين يؤديه الانسان وحيدا أو حين يؤدي مع الجماعة ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد الاحتراس والتحذير من عواقب الاختصام والفرقة والتنازع وكان في حله وترحاله يوصي بالتجمع والاتحاد في السلم وفي الحرب فعن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الشيطان يهم بالواحد والاثنين فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم ) وقد كان الناس في سفرهم إذا نزلوا منزلا تفرقوا في الشعاب والاودية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أن تفرقكم هذا من الشيطان ) فلم ينزلوا بعد منزلا إلا أنضم بعضهم إلى بعض حتى قال ( لو بسط عليهم ثوب لعمهم ) , وذلك أثر أنتزاع المشاعر وأجتماع القلوب وتبادل الحب وأنسجام الصفوف .

أن الناس أن لم يجمعهم الحق شعبهم الباطل , وغذا لم توحدهم عبادة الرحمن مزقتهم عبادة الشيطان وإذا لم يستهوهم نعيم الآخرة تخاصموا على متاع الدنيا ومن هنا كان التنازع والتخاصم من شيم وخصائص الجاهلية المظلمة ودين من لا إيمان له .

ان الشقاق يضعف الأمم القوية ويميت الامم الضعيفة ومن هنا فقد جعل الاسلام أول نصيحة لهم بعد أنتصارهم في غزوة بدر حينما أختلفوا على الغنائم - أن يوحدوا صفوفهم ويجمعوا أمرهم ( فأتقوا الله واصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله أن كنتم مؤمنين ) ثم أفهمهم أن الاتحاد في العمل هو الطريق النصر المحقق والقوة المرهوبة ( وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) .

وأعداء الامة يدبرون لها ويكيدون لها بمكر الليل والنهار وهم يحرصون على تفريق كلمتها وتشتيت شملها وتمزيق وحدتها وتاريخ الأمة يؤكد أن الأنتصار كان حليفا لها أيام أن كانت يدا واحدة ويبرهن أن عدوها لم ينل منها الا بعد أن فرق جمعها وأختلفت فيما بينها ولقد حذر القرآن المسلمين من عاقبة الفرقة والتنازع فقال ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا وأختلفوا من بعد ما جاءهم البينات واولئك لهم عذاب عظيم ) ويقول لهم ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ) والامثلة على ذلك حية في جميع المعارك التي خاضها المسلمون ففي أحد حينما أختلفوا وتنازعوا وخالفوا امر الرسول لحقت بهم لطمة موجعة أفقدتهم سبعين .

ــــــــــ

( الحلقة الأولى )

إبراهيم بن محمد الهلالي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت