فهرس الكتاب

الصفحة 880 من 2003

1-خصائص القرآن. 2- حديث القرآن عن أحوال الأمة مع مخالفيها. 3- البشارة بقدوم النصر وقربه. 4- اضمحلال الظلم مهما طغى. 5- ذم اليأس والحث عل الرجاء. 6- واجبات أهل العلم والدعاة. 7- النصر لا يكون بمعجزة خارقة بل بسنة جارية. 8- وجوب استيعاب الأزمة. 9- حاجة الأمة إلى ترتيب الأمور. 10- الخلاص من الأزمة بالإيمان. 11- الصبر والمعالجة الداخلية من أعظم أسباب النصر. 12- ختام رمضان وليلة القدر. 13- فرضية زكاة الفطر.

الخطبة الأولى

أما بعد:

فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل، فاتقوا الله رحمكم الله، واحذروا ضياع العمر في غير طاعة، وخافوا من التسويف، فالتسويف بئست البضاعة، فكم من مؤملٍ لم يبلغ ما أمّله، وحيل بينه وبين ما كان يرجو عمله، دارت عليه رحى المنون، كم نُصح وهو مُعرض، بات على تفريطه نادمًا، يتمنى الرجوع فلا يقدر قَالَ رَبّ ارْجِعُونِ لَعَلّى أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [المؤمنون:99، 100] .

أيها المسلمون، شهر رمضان المعظّم، هو شهر القرآن الكريم، في نزوله ومدارسته وملازمته، وهو شهر انتصارات الأمة، وقوتها وعزتها، انتصارُها على شهواتها وأهوائها، إن أمة الإسلام في أوضاعها المعاصرة؛ بحاجةٍ إلى استلهام الدروس وأخذ العبر ومواقف المحاسبة، من أجل هذا كان التذكير بالقرآن فَذَكّرْ بِالْقُرْءانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ [ق:45] ، وكان الإنذار بالقرآن وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَاذَا الْقُرْءانُ لاِنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ [الأنعام:19] ، وكان الجهاد بالقرآن وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبيرًا [الفرقان:52] ، ومن أجل ذلك كذلك، كان هذا القرآن شرف الأمة وذكرها وعزها، لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ [الأنبياء:10] ، فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِى أُوحِىَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ [الزخرف:43، 44] .

أمة الإسلام، والمسلمون يعيشون هذا الشهر الكريم في صيامه وقرآنه، هذه مراجعات قرآنية في أوضاع الأمة، ومعالجاتٌ لمشكلاتها وأزماتها، اقرأوا وتأمّلوا في حديث القرآن عن أحوال الأمة مع مخالفيها إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا [آل عمران:120] ، قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِى الأرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذّبِينَ هَاذَا بَيَانٌ لّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لّلْمُتَّقِينَ وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الاْعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [آل عمران:137-139] ، وَلاَ تَهِنُواْ فِى ابْتِغَاء الْقَوْمِ إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء:104] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت