وقال تعالى:"وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ (11) الأنبياء."
* وقوله:"وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة"هذه صيغة تكثير كما قال"وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح"وقال تعالى": وكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها"الآية. وقوله"وأنشأنا بعدها قوما آخرين"أي أمة أخرى بعدهم.
وقال تعالى:"وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (48) الحج."
وقال تعالى:"وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (31) العنكبوت."
وقال تعالى:"وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا (8) الطلاق."
يقول تعالى متوعدا لمن خالف أمره وكذب رسله وسلك غير ما شرعه ومخبرا عما حل بالأمم السالفة بسبب ذلك فقال تعالى:"وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله"أي تمردت وطغت واستكبرت عن اتباع أمر الله ومتابعة رسله"فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا"أي منكرا فظيعا.
* * وفى السنة المطهرة:
* أخرج البخارى في كتاب الفتن: عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ حَدَّثَتْهُ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا قَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ"."
* وأخرجه مسلم أيضا في كتاب الفتن..وقال النووى في شرح مسلم:
قوله صلى الله عليه وسلم: ( أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال: إذا كثر الخبث ) هو بفتح الخاء والباء , وفسره الجمهور بالفسوق والفجور , وقيل: المراد الزنا خاصة , وقيل: أولاد الزنا , والظاهر أنه المعاصي مطلقا . و ( نهلك ) بكسر اللام على اللغة الفصيحة المشهورة , وحكى فتحها . وهو ضعيف أو فاسد . ومعنى الحديث أن الخبث إذا كثر فقد يحصل الهلاك العام , وإن كان هناك صالحون ...
* وأخرج البخارى في كتاب تفسير القرآن: عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ قَالَ ثُمَّ قَرَأَ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ"."
قوله: ( إن الله ليملي للظالم ) وفى رواية"إن الله يملي"وربما قال"يمهل"