الكفر والطغيان ، فالقرآن تحدث عن الأنبياء وبين أن الذين حملوا النور والهدى وأصلحوا وغيرو ا المجتمعات وقاوموا الفساد إنما هم أشخاص كانوا رموزًا معروفة بين أقوامهم {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ } [الأنعام 90] ، وبلغت العناية بهؤلاء الرموز في القرآن حتى سميت سور بأسماء هؤلاء الأنبياء وكررت قصصهم وذكرت جوانب من حياتهم وسيرتهم وصراعهم مع رموز الباطل وكيف قابلوا المكر والكيد الكبار ، فاقرأوا إن شئتم سورة نوح ، ويوسف وهود ومحمد وإبراهيم ، فموسى عليه السلام ذكرت قصته وتكررت في القرآن وفي كل مرة فيها من العبر والدروس ما لا يخطر على بال حتى نأخذ بهديهم ونقتدي بهم حتى ننتصر ونجو كما انتصروا ونجوا {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ}
وإن أعظم رمز عرفه التاريخ هو حبيبنا وقدوتنا وقرة عيوننا محمد بن عبدالله المطلبي القرشي الهاشمي ،صلى الله عليه وسلم ، الصادق الأمين ، الرؤوف الرحيم بأمته ، كان قدوة للعالمين وحجة على البشر أجمعين إلى قيام الساعة هو رمزنا الذي نفاخر به الأمم في الدنيا وفي الآخرة ، خاتم الرسل وأفضلهم ، ومقدمهم وإمامهم ، هو الرمز الذي لا يمكن لا أحد أن يعرف النصر في الدنيا ولا النجاة والسعادة في الآخرة إلا من طريقه ، فوجه الأمة وحفظ الله لنا أقواله وأفعاله وسننه وأيامه وسيرته ومواقفه لتكون لنا نبراسًا وهدى فما أعظم هذه النعمة علينا ، {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } [التوبة128] ،إن أي أمة بغير رمز يكون لها هاديًا وإمامًا فهي كالقطيع الضال بلا راع تهيم على وجهها لا تعرف للسعادة والنعيم والطمأنينة طريقًا ، إن من رحمة الله بهذه الأمة أن أرسل إليها هذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ، وحتى يبقى محمد بيننا حتى بعد موته حفظ الله لنا سنته وسيرته وأيامه فنحن نقلبها ونستفيد منها كاننا نعيش معه صلى الله عليه وسلم فنقلها إلينا خير رموز عرفتهم البشرية بعد المصطفى صلى الله عليه وسلم الصحابة الكرام البررة الأطهار الذين بلغوا لنا هذا الدين وأثنى عليهم وعدلهم وزكاهم رب العالمين مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا [الفتح29] ،لقد أدرك النبي صلى الله عليه وسلم أهمية الرمز بعد وفاته وأنه تحفظ بهم الأمم وبهم تقتدي حتى تنجوا وقت الفتن ، وحتى تسلم وقت المحن ، فكان يهيء أصحابه على هذا الأمر ويظهر اهتمامه بالقواد والرموز من بعده ، فكان يذكر ويعرض بمن يأتي من بعده ويأمر الأمة بالاقتداء بهم على وجه العموم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ لأنه يعلم أن الأمة تحتاج إلى أهل علم وفقه وقت