الأزمات وقت النوائب والنوازل الحادثة فأوصى بمن يأتي بعده ، ولكن الرسول اهتم لهذا الأمر وصرح وقال كما جاء في الحديث الصحيح اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر { ويأمر أبا بكر أن يصلى بالناس ، ويسمر ليناقش قضايا المسلمين مع ابي بكر وعمر ، كل هذا تهيئة لهذين الرمزين العظيمين من بعده ، حتى أصبح معروفًا مألوفًا حتى عند أعداء الدعوة من كفار قريش فيوم أحد بعد أن انتهت المعركة ينادي أبو سفيان وكان آنذاك زعيم المشركين وقال هل فيكم محمد ، وكان أشيع أن النبي صلى الله عليه وسلم قدمات ، فأمرهم أن لا يجيبوه ثم قال هل فيكم أبوبكر فلم يجيبوه ، فقال هل فيكم عمر ، فقال عمر: أبقى الله ما يخزيك ياعدوا الله ،والشاهد من هذا أن الكفار يعرفون أن الرمزين اللذين برزا على غيرهما من الصحابة هما أبو بكر وعمر ، ولم توليا أمور المسلمين كانا خير خليفتين ثم جاء عثمان ثم علي واستمرت الأمة في عزها ونصرها رغم المحن ، ويشير النبي ويوصي امته إلى بعض الرموز فيقول عن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعن أبيه } إن أبنى هذا سيد وإن الله سيصلح به بين طائفتين عظيمتين من المسلمين ويتحقق الوعد النبوي فيكون هذا الرمز الصالح هو الذي تنتهي على يديه أعظم فتنة في عصر الصحابة وهو الخلاف الذي حدث بين علي ومعاوية وسمي عام الجماعة ويتنازل هذا الرمز لأجل أن
ينقذ الأمة لمعاوية وهكذا تكون الرموز المؤثرة أنها تضحي بحظوظ نفسها لأجل غيرها ، ويستمر التاريخ ويظهر رمز يؤثر في البشرية أيضا إلى يومنا هذا عمر بن عبد العزيز ، ثم الصالحون والمجددون كل رمز في تخصصه القائد والملك والخليفة والعالم في العلم الشرعي أو العلم التجريبي ، ويكونون مشعل هداية ونور للأمة ، ولعل من أبرز الرموز التي كان لها أثر في التاريخ هم العلماء الذين حملوا أمانة العلم ، وصدعوا بالحق ووقفوا موقف الشجاعة والبطولة ولو خالفت أهواء ذي السلطان حتى يصل الدين صافيا نقيا إلى الأمة ، وكيف أنهم كانوا صمام الأمان وقت الأزمات ، فالأئمة الأربعة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل حفظ الله بهم شريعة المسلمين وأحكام رب العالمين التي يتعبد الناس بها لله ، ووقفوا أمام الفتن في عقائد الناس وأديانهم كما صنع أحمد بن حنبل وقت المحنة ، ثم تتابع المصلحون والعلماء على مر العصور والقائمة طويلة .
أيها المسلمون: وكما أن رموز الخير والصلاح كان لهم أثر إيجابي على الأمة فنشير إلى الأثر السلبي لرموز الباطل ، فهذا فرعون الذي وصل به الطغيان إلى أن قال {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَل لِّي صَرْحًا لَّعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ } [القصص38] ،إن هذا الرمز بلغ من تأثيره أنه ألغى عقولهم فلم يعودوا يفكرون إلى أي هلكة سوف يودي بهم {فاستخف قومه فأطاعوه } وكذلك النمروذ بن كنعان ، وقارون ، هامان ، أبو لهب وأبو جهل ، كانوا رموز للطغيان ولضخ الحياة في الباطل حتى لا يتراجع ، لقد كان أثر هذه الرموز كبيرًا سواء تأثير عن طريق المنصب السياسي أو من طريق المنصب العلمي ، أو من